أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الجمعة بالرباط، أن إصلاح النظام الأساسي لطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في طور التكوين يندرج ضمن جهود تنظيم المسار التكويني لهذه الفئة، بما يضمن تحسين جودة التكوين الطبي وتعزيز قدرات المنظومة الصحية العمومية على استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها.
وأوضح الوزير، خلال ندوة صحفية مشتركة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي، أن هذا الإصلاح جاء بعد مسار من النقاشات والدراسات والتشاور مع مختلف الفاعلين، استمر نحو سنة، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تنظم الوضعية القانونية للطلبة منذ ولوجهم كليات الطب إلى غاية التخرج.
وأضاف أن المرسوم الجديد يحدد بشكل دقيق مختلف الوضعيات داخل المسار التكويني، من متدرب ملاحظ إلى خارجي ثم داخلي فمقيم، مع ملاءمة هذه المراحل مع النظام الجديد المعتمد على ست سنوات، إلى جانب إعادة ضبط فترات المباريات ومدد التكوين حسب كل مرحلة.
وفي ما يتعلق بنظام التعاقد الإلزامي، أوضح التهراوي أنه تم تحديد مدة الالتزام بالخدمة بالنسبة للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان الاختصاصيين من فوجي 2024 و2025 في ست سنوات ابتداء من تاريخ التعيين، على أن تتدرج مدة الالتزام بالنسبة للأطباء المقيمين في السنوات اللاحقة من ست سنوات إلى خمس ثم أربع سنوات، قبل الانتقال ابتداء من سنة 2032 إلى نظام قار محدد في ثلاث سنوات.
وأكد الوزير أن هذا التدرج يهدف إلى ضمان التوازن في توزيع الموارد البشرية الصحية وتفادي مغادرة المنظومة دفعة واحدة، بما قد يسبب خصاصا حادا في الأطر الطبية.
كما أبرز أن الإصلاح يهدف إلى رفع القدرة الاستيعابية لمنظومة التكوين الطبي في أفق 2029 و2030، مع إلغاء وضعية “المتطوع”، واعتماد مسار تكوين موحد يضمن التزام جميع الطلبة بالخدمة العمومية لمدة ثلاث سنوات.
وشدد التهراوي على أن المستشفى العمومي يشكل محطة أساسية وإجبارية في مسار التكوين، باعتباره فضاء لاكتساب الخبرة وضمان جودة التخصص الطبي، موازاة مع العمل على تحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الحكومة تعمل على تسريع إصلاح وتجهيز المستشفيات العمومية، وتحسين الوضعية المادية والإدارية للأطباء، بما في ذلك تفعيل الرقم الاستدلالي 509، إضافة إلى إرساء “المجموعات الصحية الترابية” لتعزيز الحكامة وجاذبية القطاع.
من جهته، أكد وزير التعليم العالي أن هذا الإصلاح يندرج في إطار تنزيل التوجيهات المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية والدولة الاجتماعية، معتبرا أن الهدف الأساسي هو تحقيق عدالة مجالية في توزيع الأطر الصحية.
وأشار إلى رفع عدد المناصب المخصصة للتخصص، وتوسيع فرص الولوج إلى مسار الإقامة، إضافة إلى مشاريع مستقبلية لجعل الطب العام تخصصا قائما بذاته، وفق التجارب الدولية.
كما أوضح أن المغرب حقق تقدما في عدد الأطباء مقارنة بالسكان، مع استمرار العمل على تعزيز البنيات التحتية الطبية لتخفيف الضغط على كليات الطب الكبرى بالرباط والدار البيضاء.
وخلص البلاغ المشترك إلى أن هذا الإصلاح سيمكن من رفع عدد الخريجين سنويا وتحسين مردودية المنظومة، بما يضمن توفير أطباء اختصاصيين إضافيين في القطاع العمومي في أفق السنوات المقبلة، وتعزيز الولوج العادل إلى الخدمات الصحية في مختلف جهات المملكة.