شهدت لندن، أمس السبت، مسيرتين احتجاجيتين منفصلتين شارك فيهما عشرات الآلاف من الأشخاص، إحداهما ضد الهجرة وما وصفه منظموها بتهديد الهوية البريطانية، وأخرى دعما للفلسطينيين في ظل الحرب الجارية في غزة.
ونشرت الشرطة نحو 4000 عنصر أمني، في واحدة من أكبر عمليات حفظ النظام العام خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أنها ستلجأ إلى استخدام صلاحياتها بشكل صارم عند الضرورة. وأفادت السلطات بأنه تم توقيف 43 شخصا على خلفية مخالفات مختلفة، مشيرة إلى أن التظاهرتين مرتا "دون حوادث كبيرة تذكر".
وانتقد رئيس الوزراء كير ستارمر منظمي المسيرة المناهضة للهجرة، متهما إياهم بنشر الكراهية والانقسام.
ونظمت هذه المسيرة من طرف الناشط المناهض للإسلام ستيفن ياكسلي لينون، المعروف باسم "تومي روبنسون"، حيث تجمع أنصاره وسط لندن رافعين الأعلام البريطانية والإنجليزية، ومرددين شعارات تنتقد سياسات الهجرة.
وتأتي هذه التحركات في سياق نقاش واسع حول مستويات الهجرة، التي بلغت نحو 900 ألف سنويا خلال عامي 2022 و2023، قبل أن تتراجع إلى حوالي 200 ألف في العام الماضي عقب تشديد قوانين التأشيرات.
وفي الجهة المقابلة، نظم آلاف المتظاهرين مسيرة مؤيدة للفلسطينيين، تزامنا مع إحياء ذكرى "النكبة"، التي ترمز إلى تهجير الفلسطينيين سنة 1948. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب في غزة.
وشهدت هذه المسيرة بدورها شعارات منددة بإسرائيل، في حين حذرت الشرطة من أن بعض الهتافات قد تندرج ضمن مخالفات تتعلق بالكراهية الدينية أو العرقية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أجواء متوترة تشهدها العاصمة البريطانية، حيث تزايدت المخاوف الأمنية بعد حوادث عنف استهدفت مواقع يهودية، إضافة إلى استمرار تنظيم مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.