أكدت حركة حماس، اليوم الأربعاء، استشهاد محمد عودة، قائد جناحها العسكري في غزة، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا وسط مدينة غزة مساء الثلاثاء.
وقال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" إن الغارة استهدفت مباني استخدمت كمخبأ لمحمد عودة، بعد أشهر من عمليات المراقبة الاستخباراتية لتعقب تحركاته وتحركات مقاتليه.
واتهمت إسرائيل عودة بالمسؤولية عن "التخطيط والتنسيق لعمليات التسلل والهجمات" التي نفذتها حماس خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023.
واستشهد عودة إلى جانب زوجته واثنين من أبنائه، بعدما استهدفت الغارة مبنى الكيالي في حي الرمال، أحد أكثر المناطق التجارية ازدحاما في مدينة غزة، بينما كان السكان يتسوقون استعدادا لعيد الأضحى. وأسفر القصف عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 20 آخرين.
وقال شهود عيان إن ما لا يقل عن خمسة صواريخ أصابت المبنى بشكل شبه متزامن من اتجاهات مختلفة، فيما أفاد أحد السكان بأنه سمع تحليق مروحية قبل تنفيذ الغارة. كما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى الطوابق العليا بسبب حجم الدمار والازدحام في المنطقة.
وكان محمد عودة، الذي شغل سابقا منصب رئيس جهاز استخبارات حماس، قد خلف القائد العسكري عز الدين الحداد الذي قتل في غارة إسرائيلية أخرى يوم 15 ماي الماضي، رغم أن حماس لم تعلن رسميا تعيينه قبل مقتله.
وذكرت مصادر مقربة من الحركة أن عودة كان من آخر أعضاء المجلس القيادي العسكري الأعلى الذين ما زالوا على قيد الحياة داخل جناح القسام.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن عودة كان يقود جهاز استخبارات حماس أثناء هجوم السابع من أكتوبر، وتم تعيينه خلفا للحداد قبل نحو أسبوع من مقتله.
بدوره، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن حماس "لن تمارس أي سيطرة مدنية أو عسكرية على غزة"، مضيفا أن خطة "الهجرة الطوعية" من القطاع ستنفذ "في الوقت والطريقة المناسبين"، وهو الطرح الذي يرفضه الفلسطينيون باعتباره شكلا من أشكال التهجير.
وفي تعليق على استمرار القصف رغم الهدنة، قال شقيق القائد الراحل، خليل عودة، إن "الحديث عن وقف إطلاق النار مجرد كلام فارغ"، مؤكدا أن "المقاومة ستستمر رغم الاغتيالات".
كما شدد أحمد عودة، أحد أقارب القائد الراحل، على أن الفلسطينيين "لن يتركوا أرضهم مهما اشتدت الضغوط"، مؤكدا أن اغتيال القادة "لن ينهي المقاومة".
وأقيمت مراسم تشييع محمد عودة ونجليه بعد صلاة الظهر في أحد مساجد مدينة غزة، حيث حمل المشيعون الجثامين وسط مشاهد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
ووفقا لوزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألفا و800 قتيل، بينما قتل نحو 900 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.