الجمعة، 30 أكتوبر 2026

دراسة فرنسية: المغرب يسجل أدنى معدل خصوبة في تاريخه


كشفت دراسة صادرة عن المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية أن المغرب سجل خلال سنة 2024 أدنى معدل خصوبة في تاريخه، بعدما تراجع لأول مرة إلى ما دون عتبة الإحلال الديمغرافي المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة.

وأوضحت الدراسة أن معدل الخصوبة بالمغرب يعرف تراجعا متواصلا منذ عقود، في مؤشر يعكس تحولات ديمغرافية واجتماعية عميقة تشهدها المملكة، رغم استمرار تمركز ذروة الخصوبة لدى النساء بين 25 و29 سنة.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن انخفاض الخصوبة لم يرتبط بتغيير كبير في سن الإنجاب، إذ ظل متوسط العمر عند الإنجاب مستقرا ما بين 30.3 و30.6 سنة، غير أن التراجع تحقق أساسا عبر تقليص عدد الولادات لدى الفئات العمرية ما بين 30 و34 سنة، ثم لدى النساء بين 25 و29 سنة، ما أدى إلى انخفاض معدلات الإنجاب في مختلف الفئات التي تفوق 20 سنة.

وسجلت الدراسة أن هذا الانخفاض يأتي رغم تراجع متوسط سن الزواج الأول لدى النساء، الذي انتقل من 26.3 سنة سنة 2004 إلى 24.6 سنة سنة 2024، في حين ارتفع متوسط سن الزواج لدى الرجال من 31.2 إلى 32.4 سنة خلال الفترة نفسها.

وأرجعت الدراسة هذا التراجع أساسا إلى ارتفاع استعمال وسائل منع الحمل، إذ انتقلت نسبة النساء المتزوجات اللواتي يستخدمنها من 40 في المائة خلال تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 70 في المائة بحلول سنة 2020، مع انتشار أكبر للوسائل الحديثة مقارنة بالطرق التقليدية.

كما ربطت الدراسة التحولات الديمغرافية الحالية بامتداد سنوات الدراسة وتأخر ولوج الشباب، خصوصا النساء، إلى سوق الشغل، إلى جانب ارتفاع نسب متابعة التعليم العالي لدى الفتيات في بلدان المغرب الكبير.

وأكدت الدراسة أن هذه التحولات لا تعكس فقط عوامل اقتصادية ومؤسساتية، بل ترتبط أيضا بتغير المعايير الأسرية داخل مجتمعات شمال إفريقيا، حيث أصبح الآباء يولون أهمية أكبر لجودة الحياة والتعليم والرعاية، ما يدفع إلى التركيز على عدد أقل من الأطفال.

وخلصت الدراسة إلى أن دول المغرب الكبير تتجه نحو استقرار معدلات الخصوبة عند مستويات منخفضة، في ظل استمرار تأجيل الولادات وتقليص عددها، دون مؤشرات واضحة على عودة الارتفاع الذي سجل في العقود الماضية.