كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة كايشابانك ريسيرش أن المغرب أصبح أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للاقتصاد الإسباني في مجال المواد الأولية الحيوية، بعدما أظهرت الدراسة اعتماد إسبانيا بشكل كبير على واردات مغربية من الفوسفاط ومشتقاته وعدد من المواد الخام المصنفة ضمن الموارد الاستراتيجية صعبة التعويض.
وأوضح التقرير أن المغرب يحتل موقعا متقدما ضمن مؤشر الهشاشة التجارية الإسباني، خلف كل من الصين وتركيا والهند، متقدما على دول كبرى أخرى بفضل الأهمية الاستراتيجية للمواد التي يصدرها إلى السوق الإسبانية.
واعتمدت الدراسة على تحليل 5495 فئة من المنتجات المستوردة من طرف إسبانيا، قبل تقليص القائمة تدريجيا إلى 46 منتجا فقط اعتبرتها الأكثر حساسية والأصعب تعويضا بالنسبة للاقتصاد الإسباني.
وأبرز التقرير أن ستة منتجات مغربية أدرجت ضمن قائمة الموارد الاستراتيجية التي تعتمد عليها إسبانيا بشكل كبير، من بينها أربعة مصنفة ضمن قائمة المواد الخام الحيوية للاتحاد الأوروبي. كما أن اثنين من هذه المنتجات يسجلان مستوى اعتماد يتجاوز 60 في المائة من إجمالي الواردات الإسبانية.
ويأتي حمض الفوسفوريك في مقدمة هذه المواد، حيث يستورد الاقتصاد الإسباني نحو 80 في المائة من احتياجاته من هذه المادة من المغرب. ويعد حمض الفوسفوريك عنصرا أساسيا في صناعة الأسمدة، ما يجعله مرتبطا بشكل مباشر بالإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.
وأشار التقرير إلى أن الفوسفاط المغربي أصبح مكونا رئيسيا في سلاسل الإنتاج الزراعي بإسبانيا، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه في صناعة الأسمدة وتوفير المدخلات الضرورية للقطاع الفلاحي.
وأكدت الدراسة أن متوسط حصة المغرب في واردات إسبانيا من المواد الخام الحيوية يبلغ 39.2 في المائة، فيما يصل متوسط حصته في باقي المنتجات المصنفة ضمن قائمة الموارد الحساسة إلى 32.9 في المائة.
كما شددت على أن أهمية هذه الموارد لا ترتبط فقط بقيمتها التجارية، بل أيضا بصعوبة إيجاد بدائل لها في الأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات يشكل تحديا مباشرا لعدد من القطاعات الاقتصادية الإسبانية.
وأوضح التقرير أن المواد الخام الحيوية أصبحت تحتل موقعا مركزيا في الاستراتيجيات الاقتصادية الأوروبية، بالنظر إلى ارتباطها بالتحول الطاقي والصناعات التكنولوجية والرقمية والأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، اعتبرت الدراسة أن المغرب بات يؤدي دورا متزايدا في تعزيز الأمن الاقتصادي الأوروبي، ليس فقط باعتباره موردا للفوسفاط والأسمدة، بل أيضا كشريك أساسي في سلاسل التوريد المرتبطة بعدد من القطاعات الصناعية الحيوية.