السبت، 31 أكتوبر 2026

المجلس الأعلى للتعليم يدعو إلى إطار وطني لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس


دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى اعتماد إطار وطني ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل منظومة التعليم والتكوين بالمغرب، محذرا من التوسع السريع لهذه التكنولوجيا في المؤسسات التعليمية مقابل محدودية التأطير والضوابط المؤسساتية المؤطرة لها.

وجاءت هذه التوصية ضمن تقرير صادقت عليه الجمعية العامة للمجلس في 14 أبريل الماضي، في ظل الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي داخل البيئة التعليمية عبر الهواتف الذكية والمنصات الرقمية ومحركات البحث وتطبيقات التعلم.

وأشار التقرير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت تستعمل بشكل متزايد من طرف التلاميذ والطلبة والمدرسين في البحث عن المعلومات وإعداد المحتويات التعليمية وصياغة النصوص ودعم أنشطة التعلم، مما يخلق فجوة متنامية بين سرعة انتشار هذه التقنيات وتطور الأطر التنظيمية الكفيلة بتأطير استخدامها.

وحذر المجلس من أن التأخر في وضع قواعد واضحة قد يؤدي إلى ترسخ ممارسات يصعب تقويمها مستقبلا، قبل أن تتمكن السلطات العمومية من وضع الضوابط والتوجيهات اللازمة.

ورغم تأكيده على الإمكانات الكبيرة للذكاء الاصطناعي في تخصيص التعلمات وتحسين الموارد التعليمية ومساندة الأطر التربوية، نبه التقرير إلى أن الإفراط في الاعتماد على هذه الأدوات قد يضعف بعض المهارات الأساسية، مثل التحليل والاستدلال والتجريب والكتابة، خصوصا لدى المتعلمين في المراحل الأولى من التعليم.

واقترح المجلس اعتماد مقاربة متدرجة بحسب المستويات التعليمية. ففي التعليم الابتدائي أوصى باتباع نهج احترازي يركز على حماية الكفايات الأساسية في القراءة والكتابة والرياضيات، بينما دعا في التعليم الثانوي إلى تمكين المتعلمين من فهم كيفية اشتغال أنظمة الذكاء الاصطناعي وحدودها والانحيازات المحتملة المرتبطة بها، مع تشجيع الاستخدام النقدي والمسؤول لهذه التقنيات.

أما في التعليم العالي، فسلط التقرير الضوء على الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لدعم البحث العلمي وتحليل المعطيات وإنتاج المعرفة، مقابل التحديات المتزايدة المرتبطة بالنزاهة الأكاديمية والانتحال العلمي ومصداقية الشهادات.

وفي مجال التكوين المهني، دعا المجلس إلى ملاءمة برامج تنمية المهارات مع التحولات التي يشهدها سوق الشغل تحت تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة.

وأكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يحل محل المدرس، بل يجب أن يعزز دوره باعتباره موجها ومؤطرا ومواكبا لتنمية التفكير النقدي لدى المتعلمين.

كما أثار المجلس مخاوف مرتبطة بالاعتماد المتزايد على المنصات التكنولوجية الأجنبية، داعيا إلى تعزيز حماية المعطيات التعليمية وضمان خصوصية التلاميذ والطلبة مع تزايد إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

وشدد المجلس على أن أي إطار وطني مستقبلي يجب أن ينسجم مع الإصلاحات الجارية في قطاع التربية والتكوين، وخاصة الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51.17، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة جودة التعلمات وتحقيق الأهداف التربوية الأساسية.