يستعد المجمع الشريف للفوسفاط لإطلاق عملية تمويل جديدة بقيمة تصل إلى 5 مليارات درهم عبر إصدار سندات دائمة ثانوية، في خطوة تهدف إلى دعم المرحلة الثانية من برنامجه الاستثماري الطموح المرتبط بالتوسع الصناعي والانتقال الطاقي وتعزيز الأمن المائي.
وحصلت العملية على تأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وستخصص حصريا للمستثمرين المؤسساتيين المؤهلين بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 يونيو الجاري. وأسند المجمع مهام الاستشارة المالية لكل من "CDG Capital" و"Attijari Finances Corp"، فيما ستتولى "CDG Capital" و"التجاري وفا بنك" عملية تسويق السندات.
ويأتي هذا التمويل في وقت يدخل فيه المجمع مرحلة جديدة من استراتيجيته الاستثمارية، التي ترتكز على رفع القدرات الإنتاجية وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية المياه، بما يعزز موقعه كأحد أبرز الفاعلين العالميين في مجال حلول تغذية النباتات المستدامة.
وسجل المجمع خلال الربع الأول من سنة 2026 رقم معاملات بلغ 20,1 مليار درهم، مقابل 21,6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، متأثرا بارتفاع تكاليف المواد الأولية واستمرار التقلبات في الأسواق العالمية للأسمدة.
وبعد استكمال مرحلة أولى من برنامج التحديث الذي أطلقه سنة 2008، وركز على تطوير البنيات الصناعية وتحسين الكفاءة التشغيلية، يتجه المجمع حاليا نحو مشاريع كبرى تشمل التعدين والطاقات المتجددة وتحلية المياه والتكنولوجيات الخضراء.
ويهدف البرنامج الجديد إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية لحلول تغذية النباتات من 16 مليون طن إلى 19 مليون طن بحلول سنة 2027، وذلك من خلال تطوير منجم جديد للفوسفاط بمسكالة وإنجاز منصة صناعية كبرى بمزيندة.
وفي المجال الطاقي، يراهن المجمع على تشغيل منشآته الصناعية اعتمادا على مزيج من الطاقة الشمسية والريحية والطاقة المشتركة، بما يساهم في خفض البصمة الكربونية وتعزيز الاستقلالية الطاقية.
كما يشكل الأمن المائي أحد المحاور الأساسية لهذه الاستراتيجية، حيث يواصل المجمع توسيع استثماراته في محطات تحلية المياه بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي لعملياته الصناعية والمساهمة في تزويد المناطق المجاورة بالمياه.
ومن بين أبرز المشاريع الاستراتيجية التي يعمل عليها المجمع تطوير إنتاج الأمونياك الأخضر، الذي يعد مكونا أساسيا في صناعة الأسمدة. ويهدف هذا التوجه إلى تقليص الاعتماد على الواردات وتأمين سلاسل التوريد على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، ينجز المجمع مشروعا ضخما بطرفاية لإنتاج مليون طن سنويا من الأمونياك الأخضر، اعتمادا على منصة للطاقة الشمسية والريحية بقدرة 4,4 جيغاواط، ما يضع المغرب ضمن الدول الصاعدة في صناعات الهيدروجين والأمونياك الأخضرين.
كما تراهن المجموعة على إحداث منظومة صناعية خضراء متكاملة، إذ تتوقع أن تساهم مشاريعها في خلق نحو 600 مقاولة جديدة في قطاعات الطاقة والفلاحة والصناعة، مع توفير ما يقارب 25 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وتتواصل في الوقت نفسه أشغال عدد من المشاريع الكبرى بمناطق مسكالة ومزيندة وخريبكة والكنتور وبوكراع، وتشمل تطوير مناجم جديدة ووحدات للغسل والمعالجة وبنيات مينائية ولوجستية.
ويعكس إصدار السندات الجديد توجه المجمع الشريف للفوسفاط نحو تمويل واحدة من أكبر عمليات التحول الصناعي والطاقي في تاريخه، في إطار دعم السيادة الاقتصادية وتعزيز مكانة المغرب ضمن الاقتصاد الأخضر العالمي.