في ظل الاستعدادات الأمنية الضخمة المصاحبة لكأس العالم 2026، أشاد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، كاش باتيل، بالتعاون القائم بين الولايات المتحدة والمغرب في مجال الأمن وتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.
وتتطلب البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تعبئة أمنية غير مسبوقة في ظل مشاركة 48 منتخبا واستقبال نحو ثلاثة ملايين زائر، فضلا عن تأمين 11 ملعبا موزعة على عدة مدن.
وقال باتيل، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، إن عمليات التدقيق الأمني المرتبطة بالبطولة تشمل نحو 300 ألف عملية فحص للخلفيات الأمنية الخاصة بالعاملين واللاعبين، معتبرا أن هذه المهمة تمثل "على الأرجح أكبر عملية في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي".
ولمواجهة التهديدات المحتملة، بما في ذلك الإرهاب والطائرات المسيّرة، فعّلت السلطات الأمريكية مركز عمليات متقدما في مدينة ليسبورغ بولاية فيرجينيا، يتولى تنسيق وتبادل المعلومات الأمنية بشكل فوري بين أجهزة إنفاذ القانون في 46 دولة مشاركة في البطولة.
وخلال زيارة لهذا المركز، التقى مدير الـFBI بوفد مشترك يمثل المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، حيث نوه بمستوى التنسيق والتعاون القائم بين الجانبين، واصفا هذه الشراكة الأمنية بأنها نموذج للتعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى.
ويأتي هذا التعاون ثمرة أشهر من التنسيق والتحضير المشترك بين الأجهزة الأمنية المغربية والأمريكية. ففي يناير 2025، أوفد مكتب التحقيقات الفيدرالي بعثة إلى المغرب على هامش نهائيات كأس الأمم الإفريقية، للاطلاع على التجربة المغربية في تأمين التظاهرات الرياضية.
وشملت الزيارة جولات ميدانية بمركب الأمير مولاي عبد الله وملعب مولاي الحسن بالرباط، حيث اطلع الخبراء الأمريكيون على منظومات المراقبة بالكاميرات عالية الدقة، وتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، ووحدات الشرطة الخيالة والكلاب المدربة.
وبحسب المصدر ذاته، اعتبرت السلطات الأمريكية أن التجربة المغربية تمثل نموذجا ناجحا في تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الصارمة والحفاظ على الأجواء الاحتفالية داخل الملاعب، وهو ما جعلها محل اهتمام خاص في إطار التحضيرات لكأسي العالم 2026 و2030.