شهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا جديدا بين إسرائيل وحزب الله خلال الساعات الماضية، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه مؤخرا بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينص على وقف العمليات العسكرية في مختلف جبهات المنطقة، بما في ذلك لبنان.
وأفادت السلطات الصحية اللبنانية بمقتل 18 شخصا وإصابة 33 آخرين جراء غارات إسرائيلية استهدفت 11 بلدة منذ منتصف الليل، مشيرة إلى أن عمليات القصف أعاقت جهود الإنقاذ والإجلاء، وأن الحصيلة مرشحة للارتفاع.
وفي بلدة حاروف شمال شرق مدينة صور، أسفرت إحدى الغارات عن مقتل سبعة أشخاص، فيما تحدثت مصادر محلية عن وجود أشخاص ما زالوا تحت الأنقاض.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة جنود في جنوب لبنان، في واحدة من أكثر الخسائر العسكرية دموية التي يتكبدها منذ اندلاع المواجهات الحالية مع حزب الله.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل ستفرض "ثمنا باهظا جدا" على حزب الله ردا على مقتل الجنود، في حين دعا مسؤولون فرنسيون الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية في لبنان.
من جهته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن القوات الإسرائيلية ستواصل انتشارها في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن الجيش سيبقي سيطرته على المناطق التي يحتلها بين ساحل البحر المتوسط ومرتفعات بوفور.
وأضاف كاتس أن إسرائيل تعتبر الاحتفاظ بالأراضي هدفا عسكريا أساسيا، مؤكدا أن السكان الذين غادروا المناطق الواقعة ضمن ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية" لن يسمح لهم بالعودة.
في المقابل، نفى حزب الله انتهاك اتفاق التهدئة، واتهم إسرائيل بمواصلة استهداف المدنيين وتدمير المنازل والبنى التحتية ومواصلة التوغلات البرية داخل الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بحدوث موجة نزوح واسعة من مناطق صور وبنت جبيل باتجاه الشمال، مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية.
وتركزت الاشتباكات العنيفة خلال الليل في منطقة تلة علي الطاهر شمال نهر الليطاني، حيث أعلن حزب الله استهداف قوة إسرائيلية وتدمير ثلاث دبابات "ميركافا" باستخدام صواريخ موجهة، إضافة إلى تنفيذ هجمات بالصواريخ والمدفعية ضد القوات الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران اختبارا مبكرا، بعدما نص على وقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات الإقليمية، بما فيها الساحة اللبنانية.