الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الهاكا تضع قواعد صارمة لتغطية انتخابات 2026 وتمنع محتوى الذكاء الاصطناعي المضلل


اعتمد المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري قرارا خاصا بتنظيم التغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وذلك بهدف ضمان التعددية السياسية ونزاهة النقاش العمومي وحياد وسائل الإعلام خلال الفترة الانتخابية.

ويحدد القرار، الذي صادق عليه المجلس خلال اجتماعه المنعقد يوم 16 يونيو الجاري، شروط ولوج الأحزاب السياسية والمترشحين إلى خدمات الاتصال السمعي البصري، كما يرسم الإطار التنظيمي للفترة الانتخابية الممتدة على مدى 39 يوما، من 15 غشت إلى 22 شتنبر المقبل.

وتشمل هذه الفترة مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، ومدتها 26 يوما، والحملة الانتخابية الرسمية التي تمتد من 10 إلى 22 شتنبر.

ويهدف القرار إلى تعزيز شفافية العملية الانتخابية وضمان حق المواطنين في الولوج إلى معلومة موثوقة ومتوازنة تساعدهم على اتخاذ قراراتهم الانتخابية بحرية ووعي، مع التأكيد على احترام الكرامة الإنسانية والحياة الخاصة للمترشحين والثوابت الدستورية للمملكة.

كما يمنع القرار بث أو نشر أي مضامين تتضمن التحريض على الكراهية أو العنصرية أو العنف، ويفرض فصلا واضحا بين المضامين الانتخابية والبرامج الفنية أو الثقافية أو الترفيهية، تفاديا لأي تأثير غير مباشر على توجهات الناخبين.

وفي إطار تكريس الحياد التحريري، حظر المجلس كل أشكال التواصل الانتخابي المقنع، كما ألزم الصحفيين ومنشطي البرامج المترشحين للانتخابات أو المعلنين عن دعمهم لمرشحين أو أحزاب سياسية بالتوقف عن الظهور على الشاشة أو عبر الأثير خلال الفترة الانتخابية.

وشدد القرار أيضا على ضرورة التصريح بحالات تضارب المصالح المحتملة بالنسبة للخبراء والجامعيين والمؤثرين المشاركين في البرامج ذات الصلة بالانتخابات.

وفي مواجهة مخاطر الأخبار الزائفة، ألزم المجلس متعهدي الاتصال السمعي البصري بالمساهمة في محاربة المعلومات المضللة التي قد تمس بنزاهة الاقتراع أو تؤثر على سلامة العملية الانتخابية.

كما جدد التذكير بمنع نشر أو بث استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات ابتداء من اليوم الخامس عشر الذي يسبق انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت.

وفي خطوة لافتة، نص القرار على منع بث أي محتوى انتخابي مزيف أو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنه تضليل الجمهور أو التأثير على نزاهة النقاش الديمقراطي، مع إلزام وسائل الإعلام بوضع إشارات واضحة ودائمة على أي محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي يستخدم لأغراض تفسيرية أو تربوية.

وأكد المجلس ضرورة احترام التنوع اللغوي والمجالي للمملكة في التغطية الإعلامية للانتخابات، مع تشجيع الأحزاب السياسية على تعزيز حضور النساء في البرامج الانتخابية وإشراكهن بشكل كامل في النقاشات العمومية.

كما ألزم القرار وسائل الإعلام بضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى البرامج الانتخابية من خلال اعتماد وسائل مناسبة مثل لغة الإشارة والترجمة المكتوبة والوصف الصوتي عند الحاجة، إلى جانب تعزيز مشاركة الشباب ومغاربة العالم في النقاش العمومي باعتبارهم مكونات أساسية من الهيئة الناخبة.

وأعلنت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أنها ستحدث لجنة خاصة لليقظة والمواكبة طيلة الفترة الانتخابية، كما سيظل المجلس الأعلى في حالة انعقاد مفتوح من أجل تتبع التغطية الإعلامية والتدخل السريع لمعالجة أي إخلال بمبادئ التعددية والإنصاف والحياد.