الجمعة، 30 أكتوبر 2026

السغروشني تقدم بالأمم المتحدة استراتيجية المغرب للذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية


عرضت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، رؤية المغرب في مجالات الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والتحول الرقمي، خلال مشاركتها في أسبوع الأمم المتحدة للتقنيات الرقمية المفتوحة 2026، المنعقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وأكدت السغروشني، خلال الجلسة الافتتاحية المخصصة لدور البرمجيات مفتوحة المصدر في تعزيز السيادة الرقمية، أن التكنولوجيا أصبحت ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، مشددة على أن التحدي لم يعد يقتصر على الولوج إلى الابتكار، بل يشمل القدرة على تطويره وتوجيهه بما يخدم الأولويات الوطنية.

وأوضحت أن هذه الرؤية تنسجم مع التوجيهات الملكية التي تجعل من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة والتحول الرقمي محركات رئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.

وقدمت الوزيرة ما وصفته بـ"المسار الرقمي الثالث"، الذي يقوم على الانفتاح على الابتكار العالمي مع الحفاظ على التحكم الوطني في الخيارات التكنولوجية، من خلال اعتماد المعايير الدولية وإقامة شراكات استراتيجية مع احترام الإطار القانوني الوطني واللغات الوطنية والخصوصيات الثقافية والمصالح الاستراتيجية للمملكة.

وأكدت أن البرمجيات مفتوحة المصدر تشكل ركيزة أساسية لهذه المقاربة، لما توفره من شفافية وإمكانية للتدقيق والتطوير وتعزيز التشغيل البيني بين الأنظمة.

كما استعرضت أبرز مشاريع استراتيجية "المغرب الرقمي 2030" وخارطة الطريق "AI Made in Morocco"، وفي مقدمتها تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي باللغة العربية والدارجة والأمازيغية، وإطلاق شبكة معاهد الجزري، وإنشاء مختبر مشترك مع شركة Mistral AI، إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية السيادية والحوسبة عالية الأداء، مع هدف تكوين 100 ألف موهبة رقمية سنويا بحلول سنة 2030.

وأبرزت أيضا التقدم المحرز في رقمنة الإدارة العمومية، مشيرة إلى أن المنصة الوطنية للتشغيل البيني عالجت أكثر من 52 مليون معاملة، فيما تضم بوابة "إدارتي" أكثر من 2450 مسطرة إدارية تابعة لأكثر من 130 إدارة عمومية.

وفي إطار مشاركتها، ترأست السغروشني الاجتماع الافتتاحي للمجلس الاستشاري للمركز الإقليمي للتحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة، مؤكدة أن المركز يشكل منصة لتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية والعربية في مجالات الابتكار والبحث العلمي وتطوير الكفاءات الرقمية.

كما شددت على أن تحقيق السيادة الرقمية يمر عبر الاستثمار في البحث العلمي، وتطوير نماذج وطنية للذكاء الاصطناعي، وبناء بنية تحتية رقمية سيادية، وتوفير بيانات عالية الجودة.

وأكدت الوزيرة، خلال جلسات أخرى خصصت لمتابعة تنفيذ الميثاق الرقمي العالمي وتمويل البنيات التحتية الرقمية، أن التحول الرقمي لا يقتصر على رقمنة الخدمات، بل يتطلب إعادة تصميمها لتصبح أكثر كفاءة وسهولة، مع اعتماد مبادئ حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني منذ مرحلة تصميم المشاريع.

واختتمت مشاركتها بالتأكيد على التزام المغرب بالمساهمة في بناء منظومة رقمية عالمية أكثر انفتاحا وشمولا، بما يمكن إفريقيا والدول العربية من التحول إلى منتجين للتكنولوجيا والمعرفة، وليس مجرد مستهلكين لها.