أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس، أحكامها في الملف المعروف إعلاميا بـ"إسكوبار الصحراء"، أحد أكبر ملفات الاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بعد مسار قضائي امتد لأكثر من عامين وشمل عشرات الجلسات والاستماع إلى عدد كبير من المتهمين والشهود.
وقضت الهيئة، برئاسة المستشار علي طرشي، بإدانة عبد النبي بعيوي بالسجن النافذ لمدة 12 سنة مع غرامة مالية قدرها 150 ألف درهم، فيما حكمت على سعيد الناصري بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، ليكونا أبرز المدانين في هذا الملف.
كما قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة تسع سنوات في حق كل من عبد الرحيم بعيوي، والعربي الطيبي، وإسماعيل بلمعلم، مع غرامة مالية قدرها 250 ألف درهم لكل واحد منهم.
وأصدرت المحكمة أحكاما بالسجن النافذ لمدة ثماني سنوات في حق علال حجي، وأحمد حجي، وسليمان حجي، وعبد القادر عبد اللاوي، وعبد القادر بن عودة، وجمال مهاجر، مع غرامة مالية بلغت 700 ألف درهم لكل واحد.
كما حكمت بست سنوات سجنا نافذا على كل من سليمة بلهاشمي وفؤاد اليزيدي، وخمس سنوات سجنا نافذا على كل من الطيب تنيالي وسليمان قدوري، فيما تراوحت باقي الأحكام بين أربع سنوات وثلاث سنوات وسنتين حبسا نافذا، بحسب درجة تورط كل متهم.
في المقابل، قضت المحكمة ببراءة المتهم نصر الدين بنعبيد من جميع التهم المنسوبة إليه، بعدما اعتبرت أن عناصر المتابعة في حقه غير كافية للإدانة، كما رفضت الدفوع المتعلقة بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم.
وفي الجانب المالي، أمرت المحكمة بمصادرة جزء من أموال عدد من المتهمين، من بينهم عبد النبي بعيوي، وعبد الرحيم بعيوي، وسعيد الناصري، والعربي الطيبي، وإسماعيل بلمعلم، في حدود مبالغ مالية متفاوتة، كما قضت بإتلاف الوثائق المزورة المحجوزة في الملف.
وفي الشق المتعلق بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، أصدرت المحكمة أحكاما بأداء تعويضات وغرامات مالية ضخمة لفائدة الإدارة، بلغت في مجموعها مليارات الدراهم، مرتبطة بملفات تهريب كميات كبيرة من مخدر الشيرا، إضافة إلى مخالفات لقانوني الجمارك والصرف، مع الأمر بمصادرة المحجوزات لفائدة إدارة الجمارك.
كما نظرت المحكمة في المطالب المدنية، حيث قبلت بعضها ورفضت أخرى، وقضت بتعويضات مالية لفائدة عدد من المطالبين بالحق المدني، مع تحميل المدانين المصاريف القضائية وفق ما ينص عليه القانون.
ويعد ملف "إسكوبار الصحراء" من أكثر القضايا إثارة للجدل في المغرب، إذ تفجر أواخر سنة 2023 عقب التحقيق مع المواطن المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلاميا بـ"إسكوبار الصحراء"، والذي قادت تصريحاته إلى فتح تحقيقات واسعة شملت مسؤولين منتخبين ورجال أعمال وأشخاصا آخرين، للاشتباه في ارتباطهم بشبكة للاتجار الدولي بالمخدرات وجرائم مالية مرتبطة بها.
وتبقى هذه الأحكام ابتدائية وقابلة للطعن وفق المساطر القانونية المعمول بها.