الجمعة، 30 أكتوبر 2026

السكوري: السياسة المغربية في مجال الهجرة أصبحت نموذجا إقليميا ودوليا للتعاون والكرامة الإنسانية


أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، أن السياسة المغربية في مجال الهجرة، القائمة على التضامن والمسؤولية المشتركة واحترام الكرامة الإنسانية، أصبحت نموذجا مرجعيا على المستويين الإقليمي والدولي.

وجاء ذلك خلال مشاركته، الخميس بمدينة هويلفا الإسبانية، في منتدى "حكامة الهجرة والهجرة الدائرية بين المغرب وإسبانيا: مفاتيح تعاون مثمر"، حيث استعرض ملامح المقاربة المغربية في تدبير قضايا الهجرة والتنقل المهني.

وأوضح سكوري أن هذه السياسة الإنسانية تنفذ وفق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تضع الرأسمال البشري في صلب السياسات العمومية، وتنظر إلى الهجرة باعتبارها رافعة للنمو الاقتصادي، ونقل الكفاءات، وتعزيز التقارب بين الشعوب.

وأضاف أن هذه الرؤية مكنت المغرب من ترسيخ مكانته كفاعل مرجعي في قضايا الهجرة على المستويين الإقليمي والدولي، مبرزا أن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب وإسبانيا تستند إلى إطار مؤسساتي متين تعزز عبر اتفاقيات ومذكرات تفاهم متعاقبة، من بينها الاتفاق الثنائي لسنة 2001، ومذكرتا التفاهم لسنتي 2009 و2023، إلى جانب إعلان النوايا الموقع سنة 2025.

وأشار الوزير إلى أن هذه الشراكة ترتكز على آليات مؤسساتية دائمة، من بينها المجموعة المختلطة الدائمة للهجرة واللجنة العليا المشتركة، وهو ما جعل الهجرة الدائرية إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأكد سكوري أن وزارته تضطلع بدور محوري في تصميم مسارات للتنقل المهني المؤهل، بما ينسجم مع سياسات التشغيل وأهداف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل على المستوى الترابي، معتبرا أن التجربة المغربية الإسبانية أثبتت أن حكامة الهجرة الناجحة تقوم على رؤية سياسية واضحة، وإطار مؤسساتي متين، وتعاون تقني، وتنقل مهني منظم، وتنمية ترابية متوازنة.

وأضاف أن هذا النموذج أصبح اليوم مرجعا في مجال الحكامة التشاركية للهجرة، ومثالا ملموسا للتعاون الأورومتوسطي القائم على تحقيق المصالح المشتركة.

من جانبها، وصفت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايث، التعاون المغربي الإسباني في مجال الهجرة بأنه "مرجع ثمين"، مشيدة بالتنسيق المؤسساتي والشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارهما من أبرز عوامل نجاح تدبير تنقل اليد العاملة بين البلدين.

كما أبرزت الأثر الإيجابي لبرنامج "وفيرة" (Wafira)، الذي يتيح للعاملات المغربيات الموسميات في قطاع الفواكه الحمراء بإقليم هويلفا الاستفادة من تكوينات مكثفة في ريادة الأعمال، بما يمكنهن من إطلاق مشاريع مدرة للدخل بعد عودتهن إلى المغرب.

وخلال الموسم الفلاحي 2025-2026، استفادت 225 عاملة موسمية مغربية من المرحلة التكوينية لبرنامج "وفيرة 2" بإسبانيا، والتي ركزت على تطوير المهارات المقاولاتية وإعداد مخططات الأعمال وفق منهجية "GET Ahead" المعتمدة من قبل منظمة العمل الدولية.

ويستهدف المشروع، الممتد بين 2025 و2028، مواكبة نحو 3000 عاملة وعامل موسمي مغربي بأوروبا، مع إحداث حاضنة لدعم 300 مستفيد في إنشاء مشاريعهم الخاصة وتعزيز اندماجهم الاقتصادي بعد العودة إلى المغرب.