الجمعة، 30 أكتوبر 2026

هجوم جديد على ناقلة نفط في مضيق هرمز وسط تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران


تعرضت ناقلة نفط، السبت، لهجوم بمقذوف أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق ما أعلنته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، في تصعيد جديد يأتي بالتزامن مع تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، في أخطر مواجهة منذ توقيع الطرفين اتفاق التهدئة المؤقت قبل أسبوعين.

وأفادت الهيئة البريطانية بأن الناقلة أصيبت بأضرار على مستوى جسر القيادة، مؤكدة أن جميع أفراد الطاقم بخير، فيما أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك، التابع لتحالف بحري دولي، رفع مستوى التهديد الأمني نتيجة تصاعد المخاطر في المنطقة.

ويأتي الحادث بعد يومين فقط من استهداف سفينة شحن في المضيق، وهو الهجوم الذي ساهم في إشعال جولة جديدة من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.

ورغم أن السلطات الإيرانية لم تؤكد مسؤوليتها عن استهداف السفن، فإن التلفزيون الرسمي الإيراني أعلن أن عناصر من الحرس الثوري أطلقوا "طلقات تحذيرية" باتجاه سفن حاولت عبور المضيق عبر ممرات غير معتمدة من قبل إيران، مشيرا إلى أن عددا من السفن أصبح يطلب تصاريح إيرانية قبل العبور.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران شنت ضربات "دفاعية" استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية، فيما أفادت البحرين بتعرضها لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، دون أن يصدر تعليق فوري من الجيش الأمريكي.

وتتهم إيران الولايات المتحدة بعدم الالتزام بمذكرة التفاهم التي أنهت الحرب، معتبرة أن واشنطن فشلت في ضمان استمرار وقف إطلاق النار في لبنان، حيث تتواصل المواجهات المتقطعة بين إسرائيل وحزب الله رغم الإعلان عن اتفاقات تهدئة متكررة.

وفي جنوب لبنان، أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بتنفيذ طائرة إسرائيلية مسيرة غارة جديدة في منطقة النبطية، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني.

من جانبه، قال مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق عبر دعم ما وصفها بـ"القوات الوكيلة" في المنطقة وإثارة التوترات في مضيق هرمز.

كما نقل التلفزيون الإيراني عن الحرس الثوري أنه نفذ "ردا حاسما" عقب استهداف القوات الأمريكية برجا للاتصالات في ميناء سيريك، في حين أكدت وكالة "مهر" الإيرانية أن الميناء يواصل عمله بشكل طبيعي دون تسجيل أضرار في منشآته.

في المقابل، اعتبرت البحرين أن الهجمات الإيرانية الأخيرة تمثل خرقا لمذكرة التفاهم، بينما شدد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، على أن بلاده التزمت باتفاق وقف إطلاق النار، محملا إيران مسؤولية أي تصعيد جديد.

وقال فانس عبر منصة "إكس": "إذا كانت لدى إيران اعتراضات على كيفية تطبيق الاتفاق، فيمكنها اللجوء إلى الحوار، لكن العنف سيواجه بالعنف."

ويكتسي مضيق هرمز أهمية استراتيجية باعتباره أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام العالمية. وأدت أشهر من الاضطرابات إلى احتجاز مئات السفن داخل الخليج، قبل أن تبدأ حركة الملاحة في التعافي تدريجيا خلال الأسبوعين الماضيين.

غير أن الهجمات الأخيرة تعيد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تشجيع استخدام مسار بحري جنوبي بمحاذاة سلطنة عمان، بينما تدفع إيران نحو اعتماد ممرات تقع تحت إشرافها المباشر داخل مياهها الإقليمية.