حققت كرة القدم الإفريقية إنجازا غير مسبوق في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعدما نجحت تسعة منتخبات من أصل عشرة ممثلين للقارة في بلوغ دور الـ32 من مونديال 2026، في أفضل مشاركة إفريقية على الإطلاق.
وضمنت منتخبات المغرب، ومصر، وكوت ديفوار، وجنوب إفريقيا، والرأس الأخضر، والسنغال، وغانا، والكونغو الديمقراطية، والجزائر تأهلها إلى الأدوار الإقصائية، بينما كان المنتخب التونسي الوحيد الذي ودع المنافسات من دور المجموعات.
ويحطم هذا الإنجاز الرقم القياسي السابق للكرة الإفريقية، بعدما كان أكبر عدد من المنتخبات الإفريقية التي بلغت الأدوار الإقصائية لا يتجاوز منتخبين، وذلك في نسختي 2014 بالبرازيل و2022 بقطر.
ولم يقتصر نجاح المنتخبات الإفريقية على التأهل فقط، بل قدمت مستويات لافتة أمام عدد من كبار منتخبات العالم، حيث انتزعت نقاطا ثمينة من منتخبات بحجم البرازيل وإسبانيا وبلجيكا والأوروغواي، مؤكدة التطور الكبير الذي تشهده الكرة الإفريقية.
وواصل المنتخب المغربي تأكيد مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما حافظ على الزخم الذي حققه في مونديال قطر 2022، حين أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي. وتمكن "أسود الأطلس" من إنهاء دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة الثالثة عقب تعادلهم مع البرازيل، في تأكيد جديد على أن إنجاز 2022 لم يكن استثناء، بل ثمرة مشروع كروي متكامل.
كما واصل المنتخب السنغالي حضوره القوي في كأس العالم، معززا سجله المميز في البطولة منذ ظهوره التاريخي الأول عام 2002، عندما بلغ الدور ربع النهائي.
من جانبه، عاد المنتخب الغاني إلى الأدوار الإقصائية، مواصلا تقاليده في كأس العالم، بعد سنوات من الإنجاز التاريخي الذي حققه في نسخة 2010 عندما بلغ ربع النهائي.
وسجل المنتخب المصري إنجازا تاريخيا ببلوغه الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، بعدما كان أول منتخب إفريقي يشارك في نهائيات كأس العالم عام 1934.
بدوره، ضمن المنتخب الجزائري تأهله بعد تعادل مثير أمام النمسا بثلاثة أهداف لمثلها، أملا في تكرار أو تجاوز الإنجاز الذي حققه في مونديال 2014 عندما بلغ الدور الثاني.
وحقق منتخب جنوب إفريقيا بدوره تأهلا تاريخيا إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة، فيما نجح منتخب كوت ديفوار أيضا في بلوغ هذا الدور للمرة الأولى في تاريخه، ليضيف اسمه إلى قائمة المنتخبات الإفريقية التي صنعت الحدث في هذه النسخة.
أما منتخب الكونغو الديمقراطية، فحقق أول انتصاراته في تاريخ كأس العالم، ونجح في التأهل إلى الدور المقبل، بعد أكثر من نصف قرن على مشاركته الوحيدة السابقة تحت اسم زائير في نسخة 1974.
وبرز منتخب الرأس الأخضر كإحدى أكبر مفاجآت البطولة، إذ نجح في أول مشاركة له في نهائيات كأس العالم في الخروج دون أي هزيمة أمام منتخبات قوية، من بينها إسبانيا والأوروغواي، ليحجز مكانه في الأدوار الإقصائية ويؤكد قدرته على منافسة كبار اللعبة.
وبتأهل تسعة منتخبات إلى دور الـ32، تكون إفريقيا قد حققت أفضل مشاركة في تاريخها بكأس العالم، لتدخل مرحلة جديدة من المنافسة وهي تطمح إلى مواصلة كتابة التاريخ، وربما تجاوز الإنجاز المغربي في مونديال قطر، عندما بلغ "أسود الأطلس" الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخ القارة.