تتزايد المخاوف داخل قطاع ترحيل الخدمات (الأوفشورينغ) بالمغرب، مع اقتراب دخول القانون الفرنسي الجديد المنظم للتسويق الهاتفي حيز التنفيذ في 11 غشت المقبل، وسط تحذيرات من أن يؤدي إلى تهديد ما بين 40 ألفا و50 ألف منصب شغل، خاصة في مراكز النداء الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على السوق الفرنسية.
ويفرض القانون الفرنسي الجديد الحصول على موافقة مسبقة من المستهلك قبل إجراء أي اتصال هاتفي ذي طابع تجاري، وهو ما من شأنه أن يقلص بشكل كبير نشاط شركات التسويق الهاتفي العاملة لفائدة زبائن فرنسيين.
وخلال لقاء جمع مؤخرا بمدينة الدار البيضاء ممثلين عن النقابات المهنية في المغرب وفرنسا وتونس، حذر المشاركون من التداعيات الاجتماعية المحتملة لهذا التشريع، معتبرين أن آثاره قد تتفاقم مع التوسع المتسارع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات العلاقة مع الزبناء.
وقال الكاتب العام للجامعة الوطنية لمراكز النداء ومهن الأوفشورينغ، أيوب سعود، إن الأرقام التي تحدثت عنها الحكومة بشأن الوظائف المهددة تستوجب إجراءات عملية لمواكبة المقاولات والعاملين في القطاع.
وأوضح أن بعض الشركات شرعت بالفعل في تسريح موظفين، بينما أغلقت شركات أخرى أبوابها دون احترام المساطر القانونية أو أداء التعويضات المستحقة للأجراء، مشيرا إلى حالات وجد فيها العمال مقرات شركاتهم مغلقة بعد مغادرة أصحابها.
وأضاف أن النقابات في المغرب وتونس وفرنسا قررت تنسيق مواقفها للدفاع عن العاملين في القطاع، داعية إلى فتح حوار مع السلطات الفرنسية للحد من الآثار الاقتصادية للقانون الجديد، باعتبار أن انعكاساته لن تقتصر على فرنسا، بل ستمتد إلى عدد من الدول التي تعتمد على خدمات ترحيل الأعمال، وفي مقدمتها المغرب.
وأكد أن الجهات الفرنسية المتعاقدة مع مراكز النداء مطالبة بدورها بتحمل مسؤوليتها تجاه سلاسل التوريد التي تعتمد عليها، والعمل على الحفاظ على مناصب الشغل التي يوفرها القطاع.
وفيما تراهن الحكومة على تطوير أنشطة الأوفشورينغ والانتقال نحو خدمات ذات قيمة مضافة أعلى، يرى المسؤول النقابي أن إعادة تأهيل عشرات آلاف العاملين في فترة وجيزة تبقى مهمة معقدة، خاصة وأن اعتماد القانون الفرنسي كان معروفا منذ أكثر من عام.
ودعا إلى تنويع أنشطة القطاع من خلال تطوير خدمات موجهة إلى السوق الوطنية، تشمل الإدارات والمؤسسات العمومية والشركات المغربية، بما يساهم في تقليص الاعتماد على السوق الفرنسية.
كما اعتبر أن الذكاء الاصطناعي يمثل في الوقت نفسه تحديا وفرصة، داعيا إلى الاستثمار في تطوير حلول تكنولوجية مغربية قادرة على خلق فرص عمل جديدة، بدلا من الاكتفاء باستخدام التقنيات المستوردة.
وحذر من أن القطاع يدخل مرحلة وصفها بـ"منطقة اضطرابات"، في ظل تسجيل عمليات تسريح للعمال في شركات كبرى وصغرى، فضلا عن اتفاقات مغادرة لا تحترم في بعض الحالات الحقوق التي يكفلها قانون الشغل، مؤكدا أن حماية العاملين ومواكبة المقاولات أصبحتا ضرورة ملحة لضمان استدامة القطاع.