الجمعة، 30 أكتوبر 2026

المغرب يدعو في جنيف إلى تحويل "نداء كيغالي" إلى سياسات دولية ملموسة لتعزيز حقوق المرأة


دعا السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، عمر زنيبر، إلى تحويل "نداء كيغالي" إلى سياسات وإجراءات عملية داخل المنظومة متعددة الأطراف، من أجل تسريع تنفيذ الالتزامات المتعلقة بحقوق المرأة في الفضاء الفرنكوفوني.

وأكد زنيبر، خلال افتتاح لقاء جانبي نظم على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، بصفته رئيسا لمجموعة السفراء الفرنكوفونيين، أن "نداء كيغالي"، الذي اعتمد نهاية سنة 2025، لا يمثل مجرد إعلان نوايا، بل يشكل "خارطة طريق سياسية واضحة" تهدف إلى تحويل الالتزامات إلى سياسات عمومية ملموسة.

وأوضح أن هذا اللقاء، الذي نظمته البعثتان الدائمتان للمغرب ورواندا تحت شعار "نداء كيغالي: تسريع حقوق النساء داخل الفضاء الفرنكوفوني"، ينعقد في مرحلة مفصلية، في وقت لا تزال فيه المساواة الكاملة بين الجنسين بعيدة المنال.

وأشار إلى أن تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين يبين أنه، وفق الوتيرة الحالية، سيستغرق تحقيق المساواة الفعلية 126 سنة، بينما يتطلب الوصول إلى التكافؤ الكامل في التمثيل السياسي 162 سنة، معتبرا أن استمرار هذا الوضع "يعني التخلي عن المسؤولية".

ودعا الدبلوماسي المغربي إلى تعزيز التنسيق بين مجموعة السفراء الفرنكوفونيين، والمجلس الاستشاري للمساواة بين الجنسين، وشبكة الأبطال الدوليين للمساواة، بهدف تحويل أولويات "نداء كيغالي" إلى قرارات وتوصيات قابلة للتنفيذ داخل منظومة الأمم المتحدة.

كما شدد على أهمية إدماج التحول الرقمي باعتباره رافعة لتمكين النساء، واعتماد مقاربة أكثر شمولا في مجالات الأمن والحكامة والوساطة، بما يسهم في ترسيخ السلام.

وأكد زنيبر أن مجموعة السفراء الفرنكوفونيين تسعى إلى إحداث منصة دائمة بجنيف لتبادل الخبرات التشريعية والمؤسساتية بين الدول الأعضاء، في إطار تعزيز التضامن متعدد الأطراف.

واستعرض السفير التجربة المغربية في مجال المساواة، مذكرا بأن مبدأ المناصفة منصوص عليه في الدستور، ويشكل مرجعية لعدد من الإصلاحات الهيكلية، من بينها مراجعة مدونة الأسرة، والقوانين المتعلقة بضمان الولوج المتكافئ إلى الوظائف الانتخابية، إضافة إلى البرامج الحكومية المخصصة لتعزيز المساواة.

كما أبرز المبادرة المغربية الخاصة بقرار مجلس حقوق الإنسان بشأن "النساء والدبلوماسية وحقوق الإنسان"، الذي يؤكد الدور الأساسي للمرأة في العمل الدبلوماسي.

ويذكر أن "نداء كيغالي"، الذي اعتمد خلال المؤتمر الوزاري السادس والأربعين للفرنكوفونية في نونبر 2025، يدعو الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وعددها 90، إلى تسريع الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بين النساء والرجال.

وشارك في هذا اللقاء، الذي نظم بتعاون مع بعثات أرمينيا وكندا ولبنان والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، عدد من الخبراء والدبلوماسيين، من بينهم نيكول أملين، العضو باللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان والرئيسة السابقة للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إلى جانب سفراء رواندا ولبنان وأرمينيا وكندا.