الجمعة، 30 أكتوبر 2026

سفير المغرب بواشنطن: العلاقات المغربية الأمريكية دخلت مرحلة تحالف استراتيجي متجدد


أكد سفير المغرب لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة تعد "من أقدم العلاقات وأكثرها وعدا في العصر الحديث"، مشددا على أن الشراكة بين البلدين تتميز بقدرتها على التجدد والتوسع وتعميق التعاون في مختلف المجالات.

وأوضح العمراني، خلال النسخة الدولية الأولى لملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP Town Hall) المنعقدة بواشنطن تحت شعار "المملكة المغربية – الولايات المتحدة الأمريكية: من شراكة تاريخية إلى تحالف استراتيجي"، أن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، فيما تظل معاهدة السلام والصداقة أقدم اتفاقية في التاريخ الأمريكي لا تزال سارية المفعول دون انقطاع.

وأضاف أن خصوصية هذه العلاقة لا تكمن فقط في بعدها التاريخي، بل أيضا في قدرتها على الصمود أمام تعاقب الإدارات الأمريكية والتحولات الجيوسياسية، مع الحفاظ على الثقة باعتبارها الركيزة الأساسية للشراكة الثنائية.

وأشار السفير إلى أن العلاقات المغربية الأمريكية تشهد، في ظل قيادة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، زخما استراتيجيا جديدا يقوم على تقارب متزايد في المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية.

وأكد أن قوة أي تحالف تقاس بالنتائج المحققة، مذكرا بأن المغرب يظل الدولة الإفريقية الوحيدة التي ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقية للتبادل الحر، كما أصبحت مناورات "الأسد الإفريقي" أكبر تمرين عسكري في القارة، إلى جانب التعاون الوثيق بين البلدين في مجالي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب.

وأوضح العمراني أن التعاون الدفاعي يمثل اليوم أحد أبرز مرتكزات الشراكة الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات هيكلية جديدة من شأنها تعزيز التعاون العسكري بين البلدين بمختلف أبعاده.

وسلط الضوء على مكانة المغرب باعتباره قطبا للاستقرار وشريكا موثوقا عند ملتقى إفريقيا والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، معتبرا أن هذا الموقع يفتح آفاقا جديدة للتعاون في مجالات الصناعات الدفاعية، والمعادن الحيوية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي، والبنيات التحتية الأطلسية.

وفي هذا السياق، أبرز السفير المبادرة الأطلسية للملك محمد السادس، باعتبارها رؤية متكاملة تربط بين الأمن والتنمية والاندماج الإقليمي.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد العمراني أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه شكل منعطفا استراتيجيا في تاريخ العلاقات الثنائية، معتبرا أنه يعكس الثقة في المملكة ومؤسساتها ويعزز مكانتها كشريك موثوق في ترسيخ الاستقرار الإقليمي.

ودعا السفير إلى استثمار 250 عاما من الصداقة المغربية الأمريكية لبناء مرحلة جديدة من التعاون، مؤكدا أن التاريخ يفسر قوة العلاقات بين البلدين، بينما ستحدد الرؤية المشتركة للمستقبل مدى اتساع آفاق هذا التحالف.

وجاءت تصريحات العمراني خلال النسخة الدولية الأولى لملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء بواشنطن، التي جمعت شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية وإعلامية أمريكية ومغربية، لمناقشة تطور ومستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.