بينما يستعد نادي الوداد البيضاوي لطيّ صفحة فترة رئاسة هشام آيت منا للنادي بعد سنتين تخللها ما تخللها من بعض النجاحات، خاصة على مستوى التسويق، مع إخفاقات رياضية ملموسة من خلال فشل الفريق الأحمر في إحراز أي لقب محلي أو قاري والإخفاق الذريع في وضع لبنات فريق تنافسي في المواسم المقبلة ويعيد للوداد توهجه على مستوى البطولة الاحترافية والمنافسات القارية.
اللافت للانتباه هو أن الوداد يستعد لانتخاب رئيس جديد خلفا لآيت منا وهو في وضعية مشابهة لحالة الانهيار التي اعترته في 2024 في أعقاب رحيل الرئيس السابق سعيد الناصري، ومغادرة أغلب اللاعبين لمركب الفريق الأحمر الذي كان يتجه نحو الغرق.
جاء حينها هشام آيت منا في ثوب المنقذ بدعم جماهيري تحول هذا الموسم إلى نقمة كبيرة وضغط من أجل الاستقالة بعدما تبخرت الآمال في أن يعود الفريق سريعا إلى حقبة مشابهة لما كان عليه خلال فترة الناصري رغم تعاقب أزيد من أربعة مدربين في موسمين، فضلا عن عشرات اللاعبين فشل أغلبهم في تقديم الإضافة المرجوة.
الأكيد هو أن الدرس المستفاد من الثلاث مواسم الماضية وكيف عاشها النادي الأحمر هو أن أكثر ما يحتاجه مستقبلا هو: الاستقرار. الاستقرار في النتائج. الاستقرار في التركيبة البشرية والطاقم التقني، وأيضا الاستقرار في إدارة الفريق.
في الحاجة إلى النقد الذاتي
مع اقتراب دخول الوداد لمرحلة جديدة يبدو أن إخفاقات الفترة السابقة تسائل مختلف مكونات النادي الأحمر بشأن الأخطاء التي تم ارتكابها، بما في ذلك من قبل من لا يتحملون المسؤولية التسييرية، بدءا بالدعم الكبير الذي تلقاه الرئيس السابق من قبل المنخرطين وشريحة واسعة من الجماهير. هذا الدعم جاء بالرغم من الجدل الدائر بشأن فترة تسيير آيت منا لفريق شباب المحمدية، إذ يصفها البعض بالفاشلة، فضلا عن خرجاته الإعلامية غير المحسوبة وميوله إلى الظهور في الصورة بشكل أكبر من باقي رؤساء الأندية الأخرى، ونزوعه إلى إبرام صفقات براقة على المستوى التسويقي من دون أن يكون لها بالضرورة أثر كبير من الناحية الرياضية.
هذه الجوانب في شخصية آيت منا كانت على ما يبدو أحد أسباب الانهيار الذي عاشه الفريق خلال بعد كأس إفريقيا للأمم التي نظمت في المغرب، حيث ظهرت محدودية الصفقات التي أبرمها النادي في المركاتو الشتوي لتعويض اللاعبين الذين غادروا رغم الهالة التي صاحبت عددا من الانتدابات، في حين يرى البعض أن تصريحات آيت منا التي كشف فيها بعض أسرار مستودع الملابس أرخت بظلالها على الفريق وكانت أحد أسباب تراجعه التدريجي.
في المقابل تظل مكونات النادي الأخرى، بما فيها الجماهير، أمام امتحان لمساءلة الذات بخصوص نصيبها فيما حل بالوداد هذا الموسم، خاصة من خلال الضغط الذي مورس من أجل إقالة المدرب محمد أمين بنهاشم رغم نتائجه الإيجابية في المجمل تحت طائلة أن "الفرقة كبيرة عليه".
الاستقرار ثم الاستقرار
ما يعاب على جمهور الوداد هو سعيه لاستعجال عودة الفريق إلى المكانة التي كان عليها إبان العشرية التي ترأسها سعيد الناصري إذ فاز الفريق بثمانية ألقاب بين محلية وإفريقية. ورغم أن الوداد لم يكن يعرف حينها استقرارا على مستوى المدربين، لكنه على الأقل كان يعرف استقرارا على مستوى التركيبة البشرية.
لن تكون مهمة أي إدارة جديدة للوداد اليوم سهلة من أجل إرساء قواعد صلبة يمكن البناء عليها للمستقبل. مشكلة الوداد، على غرار قطب الدار البيضاء الآخر الرجاء، هو قلة صبر الجماهير. سرعان ما يتحول الدعم المقدم للمدرب أو الإدارة واللاعبين إلى حملة تدعو لتطهير النادي يصبح معها اللاعبون مجرد "كرارس" والمدرب مجرد "سطاجير" وتتحول رئاسة النادي إلى إدارة فاشلة أو حتى متآمرة لتقويض النادي من الداخل.
الأكيد أنه من بين الفرق الخمسة في صدارة البطولة هذه السنة وضع الوداد هو الأسوأ في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل رئاسة النادي ووضعيته المادي وحالة الانهيار النفسي الذي ميزت هذا الموسم بعدما انتقل الفريق من متصدر للبطولة إلى فريق تلقى 13 هزيمة وهو ما يعد رقما قياسيا للنادي الأكثر تتويجا في المملكة.
الأكيد كذلك أنه سيكون من الصعب على عشاق الفريق الأحمر تقبل أن ينشّط الفريق البطولة في الموسم المقبل بعد أربع مواسم عجاف، لكن عين الحكمة تقول إن على النادي والجماهير تقبل فكرة أن المرحلة هي مرحلة البناء، وأنه يجب أن يزرعوا الآن على أمل حصد الألقاب مستقبلا.