استعادت مدينة فاس، مساء الأحد، واحدة من أبهى صفحات تاريخها الرياضي، بعدما توج المغرب الرياضي الفاسي بطلا للبطولة الاحترافية "إنوي" للقسم الأول، منهيا انتظارا دام 41 عاما، ومعيدا اللقب إلى خزائن النادي وسط احتفالات عارمة اجتاحت مختلف أحياء العاصمة العلمية.
وفور إطلاق صافرة النهاية، خرج آلاف المشجعين إلى الشوارع والساحات الرئيسية، مرتدين اللونين الأصفر والأسود، للاحتفال بعودة الفريق إلى منصة التتويج بعد غياب طويل، بينما علت أصوات أبواق السيارات، وارتفعت الزغاريد، ورددت الجماهير أهازيج النادي في مشهد احتفالي استثنائي.
وجاء هذا التتويج عقب فوز المغرب الفاسي على أولمبيك الدشيرة بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما على أرضية المركب الرياضي بفاس لحساب الجولة الثلاثين والأخيرة من البطولة، ليحسم الفريق اللقب بعدما أنهى الموسم في صدارة الترتيب برصيد 59 نقطة.
وشهد المركب الرياضي بفاس حضورا جماهيريا كثيفا منذ ساعات قبل انطلاق المباراة، حيث ملأت الجماهير المدرجات بألوان النادي في أجواء امتزج فيها الأمل بالحماس والترقب، إدراكا منها أن تسعين دقيقة فقط تفصل الفريق عن استعادة اللقب الغائب منذ أكثر من أربعة عقود.
وجاء هدف التقدم في الدقيقة 51 عبر أنس الطاهيري، ليفجر فرحة عارمة في المدرجات، قبل أن يعزز أيمن الشباني النتيجة بهدف ثان، مطمئنا الجماهير التي حولت الدقائق الأخيرة من اللقاء إلى احتفال مبكر بالتتويج.
وبعد نهاية المباراة، احتفل اللاعبون وأعضاء الطاقم التقني ومسؤولو النادي مع الجماهير داخل الملعب، قبل أن تمتد الاحتفالات إلى مختلف أنحاء المدينة، حيث جابت مواكب السيارات الشوارع الرئيسية، بينما أضاءت الألعاب النارية سماء فاس في مشهد عكس حجم الفرحة بعودة أحد أعرق الأندية المغربية إلى منصات التتويج.
ولا يمثل هذا اللقب مجرد إنجاز رياضي، بل يؤكد عودة المغرب الفاسي إلى واجهة كرة القدم الوطنية، بعد سنوات من العمل لإعادة بناء الفريق، ويمنح النادي لقبه الخامس في البطولة الوطنية، مكافأة لجماهير ظلت وفية لفريقها رغم سنوات الانتظار.
وستبقى هذه الليلة محفورة في ذاكرة سكان فاس، بعدما عاد "النمور" إلى عرش الكرة المغربية، وكتبوا صفحة جديدة في تاريخ النادي ستظل حاضرة في ذاكرة أنصاره لسنوات طويلة.