احتضنت مدينة طنجة، اليوم الجمعة، ندوة دولية حول القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الحدود، بمشاركة خبراء ومسؤولين ورجال قانون، لبحث التحديات التي تفرضها هذه التشريعات على المؤسسات العمومية والقطاع الخاص في ظل تنامي المبادلات الاقتصادية الدولية.
ونظمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها هذا اللقاء تحت شعار "القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم: من السيادة القانونية إلى الامتثال العالمي"، بهدف توضيح انعكاسات هذه القوانين على الفاعلين الاقتصاديين، ولاسيما المقاولات المنخرطة في التجارة والاستثمار الدوليين.
وأكد رئيس الهيئة، محمد بنعليلو، أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولا عميقا أعاد صياغة العلاقة بين القانون والسيادة والتنافسية، مشيرا إلى أن النزاهة لم تعد شأنا داخليا، بل أصبحت عنصرا أساسيا في تنظيم الاقتصاد العالمي ومعيارا لا يقل أهمية عن جودة المنتجات أو القدرة على الابتكار.
وأضاف أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعل من الانفتاح الاقتصادي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية خيارا استراتيجيا، يرتكز على تعزيز الحكامة وترسيخ الثقة، معتبرا أن حماية المقاولة المغربية تشمل أيضا تحصينها من المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالمعاملات العابرة للحدود.
من جانبه، أبرز الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن تنامي قوانين مكافحة الفساد ذات الامتداد العابر للحدود أحدث تحولا في القانون الجنائي الاقتصادي الدولي، وأثار تحديات تتعلق بالتوفيق بين احترام سيادة الدول ومتطلبات العدالة والتعاون القضائي الدولي.
وأشار إلى أن أقسام جرائم المال بمحاكم الاستئناف الأربع أصدرت خلال سنة 2025 ما مجموعه 449 حكما، ترتبت عنها غرامات ومصادرات وتعويضات لفائدة الدولة والمؤسسات المتضررة بمليارات الدراهم، فيما أصدرت المحاكم المتخصصة أكثر من 720 مقررا قضائيا في حق 1496 متهما، بمتوسط أجل للبت بلغ 110 أيام.
بدوره، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن المغرب طور منظومته القانونية بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد، مع الحرص على تحقيق التوازن بين احترام السيادة الوطنية وتعزيز التعاون القضائي الدولي، مشددا على أن مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة تمثلان أولوية ثابتة في السياسة الجنائية.
من جهتها، اعتبرت إيلودي بيث، ممثلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن النزاهة أصبحت عاملا حاسما في تعزيز تنافسية الشركات وجاذبية الدول للاستثمارات الأجنبية، مؤكدة أن الالتزام بمعايير مكافحة الفساد يعزز مصداقية المغرب في الأسواق الدولية.
كما أوضح المراقب العام للهيئة المستقلة لمكافحة الفساد في تشاد، أوسمان عبد الرحمان دجوغورو، أن هذه الندوة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين الأجانب والشركات المغربية الراغبة في التوسع خارج المملكة، لما توفره من توضيحات حول المتطلبات القانونية الدولية في مجال النزاهة ومكافحة الفساد.
وشهدت الندوة حضور عامل إقليم الفحص أنجرة مصطفى خلفاوي، ورئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عمر مورو، إلى جانب ممثلين عن السلطة القضائية والأجهزة الأمنية والهيئات المهنية والفاعلين الاقتصاديين.