توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يتضاعف عدد المغاربة البالغين من العمر 60 سنة فما فوق بأكثر من الضعف خلال العقود الخمسة والثلاثين المقبلة، ليصل إلى نحو 10.9 ملايين شخص بحلول سنة 2060، في تحول ديمغرافي من المرتقب أن يزيد الضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية وسوق الشغل.
وأوضحت المندوبية، في أحدث توقعاتها السكانية، أن معدل النمو الديمغرافي السنوي سيتباطأ تدريجيا من نحو 0.7 في المائة حاليا إلى مستويات تقترب من الصفر بحلول 2060، نتيجة استمرار انخفاض معدلات الخصوبة.
وأكد التقرير أن السمة الأبرز للتحولات الديمغرافية المرتقبة لن تكون النمو السكاني السريع، بل تسارع شيخوخة السكان، بما سيرفع معدل الإعالة، إذ سيصبح عدد أقل من السكان في سن العمل مطالبا بإعالة عدد متزايد من المتقاعدين.
وحذرت المندوبية من أن هذا التحول سيطرح تحديات كبيرة أمام تمويل أنظمة التقاعد، وتوفير الخدمات الصحية، والحفاظ على أنماط التضامن الأسري بين الأجيال، معتبرة أن مواجهة هذه التحديات تستوجب إصلاحات هيكلية طويلة الأمد، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية.
ورغم استمرار ارتفاع عدد السكان في سن النشاط، فإن وتيرة هذا النمو ستظل محدودة، إذ يرتقب أن يرتفع عددهم من 22.08 مليون نسمة سنة 2024 إلى 24.96 مليون نسمة بحلول 2060، أي بزيادة تناهز 13 في المائة، مع تمركز معظم هذا النمو في الوسط الحضري بفعل استمرار الهجرة من القرى إلى المدن.
وفي السياق ذاته، تتوقع المندوبية أن تصل الساكنة الحضرية إلى نحو 32.5 مليون نسمة بحلول 2060، بما يمثل قرابة ثلاثة أرباع سكان المملكة، مقابل تراجع عدد سكان العالم القروي إلى حوالي 10.8 ملايين نسمة.
وأشارت إلى أن هذا التحول يفرض تعزيز الاستثمارات في السكن والبنيات التحتية والخدمات العمومية داخل المدن، بالتوازي مع اعتماد سياسات أكثر فعالية لتنمية المناطق القروية وتحسين ظروف العيش بها والحد من الفوارق المجالية.
وفي المقابل، سيؤدي انخفاض معدلات الخصوبة إلى تراجع عدد الأطفال في سن التمدرس، وهو ما اعتبرته المندوبية فرصة لإعادة توجيه السياسات التعليمية من التركيز على توسيع الطاقة الاستيعابية إلى تحسين جودة التعليم.
وبحسب التوقعات، سينخفض عدد الأطفال في سن التعليم الأولي بنسبة 23.8 في المائة، من 1.25 مليون إلى 960 ألف طفل، فيما سيتراجع عدد الأطفال في سن التعليم الابتدائي بنسبة 27 في المائة، من 4.16 ملايين إلى 3.04 ملايين. كما سينخفض عدد التلاميذ في سن التعليم الإعدادي بنسبة 23 في المائة، من 2.08 مليون إلى 1.61 مليون، ما يتيح، وفق المندوبية، إمكانية إعادة توزيع الموارد لتحسين جودة وأداء منظومة التربية والتكوين.