تبادلت الولايات المتحدة وإيران، الإثنين، ضربات عسكرية جديدة، في تصعيد إضافي للمواجهة بينهما في منطقة الخليج، ما يزيد من الضغوط على الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع.
وأعلنت إيران أنها استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج ردا على الضربات الأمريكية الأخيرة، مؤكدة إغلاق مضيق هرمز، في حين اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة سفينة تجارية جديدة في الممر البحري الاستراتيجي.
وألقى التصعيد الجديد بظلاله على مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني الموقع الشهر الماضي، والذي كان ينص على إعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار زمني مدته 60 يوما لإجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا العالقة الأخرى.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريح لرويترز: "نحن نوجه لهم ضربات قوية."
وأفادت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية بسماع دوي انفجارات خلال الليل في محيط مدينة بندر عباس وجزيرة قشم، نقلا عن سكان محليين، فيما لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه التقارير.
وفي محافظة أصفهان وسط إيران، قالت السلطات إن ضربة أمريكية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين، وفقا لما نقلته وكالة "إيسنا". كما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن نحو 20 شخصا قتلوا منذ استئناف المواجهات واسعة النطاق الأسبوع الماضي، دون إعلان حصيلة رسمية على مستوى البلاد.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن العلاقات مع الولايات المتحدة دخلت "مرحلة أزمة"، معتبرا أن طهران لم تكن الطرف الأول الذي خرق الاتفاق المؤقت.
وأضاف أن الهجمات الإيرانية استهدفت أصولا عسكرية أمريكية فقط، وليس الدول الخليجية التي تستضيف تلك القوات، مشيرا إلى أن إيران كانت قد حذرت مرارا حكومات المنطقة من السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضدها.
وأوضح بقائي أن المفاوضات الأخيرة في سلطنة عمان انحصرت في الترتيبات الخاصة بالملاحة في مضيق هرمز، متهما الولايات المتحدة بالضغط على مسقط لإفشال التوصل إلى آلية مشتركة لإدارة الملاحة.
وأكد أيضا أن إيران لن تلتزم بشكل كامل بالاتفاق المؤقت ما لم تلتزم واشنطن بدورها بجميع تعهداتها.
وينص الاتفاق، المؤلف من 14 بندا، على تأجيل الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.
ورغم إعلان ترامب أن وقف إطلاق النار أصبح "منتهيا فعليا"، فإنه أشار إلى إمكانية استمرار الاتصالات الدبلوماسية، بينما أكدت طهران أنها لم تطلب إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، لكنها وافقت على استقبال وسيط قطري في طهران.
ولا يزال مضيق هرمز يمثل بؤرة التوتر الرئيسية، في ظل تكرار الهجمات على السفن التجارية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وفي السياق ذاته، أطلقت البحرين، الإثنين، ثالث إنذار طارئ خلال اليوم بعد سماع صفارات الإنذار في العاصمة المنامة.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في البحرين ومواقع رادار في سلطنة عمان، كما ادعى إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز LUCAS قرب بندر عباس.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الجانب الأمريكي بشأن هذه المزاعم، علما أن بيانات سابقة للحرس الثوري تحدثت عن استهداف قواعد عسكرية تابعة لدول خليجية تستضيف قوات أمريكية.
ويؤكد هذا التصعيد هشاشة المسار الدبلوماسي بين الجانبين، في وقت يواصل فيه الطرفان عملياتهما العسكرية مع إبقاء الباب مفتوحا أمام استئناف المفاوضات.