دخل المنتخب الوطني لكرة القدم كأس العالم التي تدور حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وتطلعات المغاربة متضاربة بشأن ما يجب انتظاره من النخبة الوطنية.
ففي حين كان عدد من المحللين يؤكدون أن الوصول لدور الربع سيكون بمثابة مشاركة ناجحة في ظل الظروف التي سبقت تنظيم البطولة، من تغيير الطاقم التقني المشرف على المنتخب والصدمة النفسية التي رافقت نهاية كأس إفريقيا للأمم في المغرب في الظروف التي يعرفها الجميع.
لذلك، كان الوصول لدور الربع كافيا بالنسبة لكثيرين من باب تأكيد أن إنجاز الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 لم يكن صدفة بل ثمرة عمل دؤوب تقوم به منظومة كرة القدم في المغرب بغية تطوير اللعبة في المملكة، والمنافسة على كل الألقاب القارية والدولية الممكنة، بما فيها كأس العالم للكبار.
لكن، ومع الأداء الجيد للمنتخب الوطني في دور المجموعات، خاصة في مباراته الأولى ضد البرازيل، ونجاحه في إسقاط الفريق الهولندي الذي يعد أحد أعتى الفرق الأوروبية والعالمية، والإطاحة بكندا أحد البلدان المنظمة في الأدوار الإقصائية، كبر طموح جزء من الشارع المغربي في إمكانية المنافسة على لقب كأس العالم خلال هذه الدورة. طموح زكته اللغة التي تحدث بها الناخب الوطني محمد وهبي ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع والتي لا تضع حدودا لهذا الطموح المغربي المتنامي.
صخرة الواقع
جاءت مباراة المغرب ضد فرنسا في ربع نهائي كأس العالم لتكون مثل صفعة أعادت جانبا من الجمهور المغربي إلى واقع الفجوة التي ما تزال تفصل المنتخب الوطني عن صفوة المنتخبات العالمية.
كان الأداء الشاحب لأسود الأطلس أمام تسيّد كلي لمنتخب الديكة لغالبية أطوار المباراة بمثابة صدمة لجزء من الشارع الرياضي لدرجة أن البعض وجد ضالته في نظرية المؤامرة لتبرير الهزيمة والأداء المخيب للغاية للعناصر الوطنية.
في المقابل بدأ البعض الآخر يدعو إلى إيجاد التوازن بين الطموح الكبير للجامعة المغربية ورئيسها والواقع الذي لا يرتفع في نهاية المطاف، خاصة وأن الحديث المتكرر عن الرغبة في المنافسة على لقب كأس العالم لا بد وأنه أعطى أملا خادعا للجماهير المغربية، فضلا عن الضغط الذي مارسه على اللاعبين.
نجوم تصنع الفارق
بالنظر إلى المنتخبات الأربعة المشكلة للمربع الذهبي، فرنسا والأرجنتين وإسبانيا وإنجلترا، تظهر قوتها سواء على مستوى اللعب الجماعي أو الفرديات التي تتمتع بها هذه المنتخبات، والتي غالبا ما تصنع الفارق عندما يكون المنتخب في أمسّ الحاجة إليها.
وباستثناء المنتخب الإسباني الذي تظهر قوته أكثر كمجموعة، كان لنجوم مثل ليونيل ميسي وجود بيلنغهام وهاري كاين وكيليان مبابي وعثمان ديمبيلي تأثير كبير على وصول منتخباتهم إلى هذا الدور المتقدم بما يملكونه من إمكانيات فردية جعلتهم يقلبون كفة المباريات في أكثر من مناسبة.
لا يملك المنتخب المغربي نفس الطينة من اللاعبين فضلا عن ضعف الجودة في دكة الاحتياط مقارنة بهذه المنتخبات. فرأس حربة المنتخب، إسماعيل الصيباري المنتقل حديثا لبايرن ميونيخ، كان غائبا عن المواجهة بداعي الإصابة. أما أبرز نجم للمنتخب في الصف الهجومي، إبراهيم دياز، فرغم كونه قدم أربعة تمريرات حاسمة لكنه لم يحرز أي هدف في المسابقة، في حين قوبل أداؤه خلال كأس العالم وخاصة مباراة الخروج أمام فرنسا بانتقاد كبير. في المقابل أحرز زميله في ريال مدريد جود بيلنغهام ستة أهداف لمنتخب بلده إنجلترا، أما زميله الآخر في نفس الفريق، كيليان مبابي، فقد أحرز ثمانية أهداف لحد الساعة لصالح منتخب فرنسا مع ثلاث تمريرات حاسمة.
لطالما ظل التساؤل بشأن عدم مبارزين مهاجمين من طراز كبير في المنتخب المغربي سؤالا يتردد على لسان المهتمين بكرة القدم الوطنية. تطوير هذا الورش لا بد وأن يكون جزءا من المشروع الأكبر للاستمرار في تطوير الكرة المغربية لكي تصير حقا في مصاف كبرى الدول كرويا مثل فرنسا وإسبانيا وإنجلترا.
بانتظار تحقيق ذلك، لا ضير من رفع سقف التطلعات لكن مع الحفاظ دائما على قدر من التواضع.