الخميس، 29 أكتوبر 2026

ليندسي غراهام...صديق إسرائيل الذي كان يهمس في أذن ترامب


"إنها خسارة فادحة. لقد كان سياسيا عظيما. خسرت الولايات المتحدة رجلا عظيما. كل شيء في حياته كان يتمحور حول محبة بلده". بعبارات الثناء هذه اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن رحيل السناتور ليندسي غراهام الذي توفي قبل أيام بسبب تمزق في الشريان الأورطي.

الأكيد أن مدح ترامب للسناتور عن ولاية كارولينا الجنوبية لا يشاطره عدد من المتابعين للسياسة الأمريكية الداخلية والخارجية، خاصة بالنظر إلى المواقف التي لطالما تبانها غراهام، بما فيها تحول موقفه من ترامب نفسه، والتي جعلت منه شخصية سياسية مثيرة للجدل.

شكّل رحيل غراهام فرصة لعدد من المراقبين ووسائل الإعلام الأمريكية للحديث عن إرثه السياسي داخليا، خاصة في السنوات الأخيرة لمساره في الكونغرس، الذي تميزّ بدعم كبير لترامب، وخارجيا من خلال بروزه كأحد الصقور في السياسة الخارجية الأمريكية.

حليف ترامب

عُرف عن ليندسي غراهام حضوره الكثيف في وسائل الإعلام، وخرجاته الإعلامية القوية ضد خصوم سياسيين أو دول أو قادة دوليين، سواء أولئك الذين يكن لهم عداء متواصلا أو حلفاء قد ينقلب عليهم أحيانا، ما جعله في بعض المناسبات سياسيا حربائيا يتلون حسب الظرفية السياسية.

كان غراهام من أكثر مهاجمي ترامب من داخل الحزب الجمهوري أثناء ترشح ترامب لولايته الرئاسية الأولى. وبعد دعوة ترامب في ديسمبر 2015 إلى منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، خرج غراهام ليهاجمه إعلاميا متهما إياه بالعنصرية ورهاب المهاجرين.

"ترامب لا يمثل القيم التي يقاتل من أجلها عناصر جيشنا من الرجال والنساء. إنه شخصية السنة بالنسبة لتنظيم "داعش". بهذه التصريحات يضع ترامب جنودنا ودبلوماسيينا في خطر ويقوي موقف العدو"، قال غراهام في حوار مع شبكة "سي إن إن".

بعد سنة على انتخاب ترامب كرئيس للولايات المتحدة في نونبر 2016 تحوّل غراهام إلى أحد أكبر حلفائه داخل الحزب الجمهوري والكونغرس، حيث أصبحالرجلان يلتقيان باستمرار للعب الغولف أو داخل مقر إقامة ترامب الشخصية في مارالاغو في ولاية فلوريدا.

أصبح غراهام وسيطا بين ترامب وتياره الذي يرفع شعار "أمريكا أولا" من جهة، والكونغرس ومعه البنى السياسية التقليدية في واشنطن التي تضع ضمن أولوياتها العلاقة مع أوروبا وإسرائيل من جهة ثانية. في المقابل، تحوّل السناتور عن ولاية كارولينا الجنوبية إلى شخصية مؤثرة على قرارات الرئيس الأمريكي حسب بعض المراقبين، خاصة فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية التي يركزّ عليها غراهام، مثل إسرائيل وإيران وأوكرانيا.

داعية حرب

كان ليندسي غراهام من أكثر السياسيين الأمريكيين تشددا تجاه إيران وروسيا، وأحد أكبر الداعمين لإسرائيل. بالنسبة لمنتقديه، كان مصطلح"داعية حرب" أحد أكثر النعوت التي يطلقونها عليه والتي تختزل نظرة غراهام للسياسة الخارجية.

خلال مقابلة مع الصحفي الأمريكي جيريمي سكايهل على برنامج Democracy Now، ذكرّت الصحفية آيمي غودمان المشاهدين بأن غراهام كان من "أكبر مؤيدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وداعما بارزا للغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، كما أنه دعا لاحتلال أمريكي دائم لأفغانستان وسبقت له الدعوة لشن ضربة أمريكية استباقية على كوريا الشمالية. وبعدما تم اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة في غزة، قال غراهام للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن هذه المحكمة وجدت من أجل التعاطي مع إفريقيا والمجرمين مثل بوتين وليس الدول الديمقراطية مثل إسرائيل والولايات المتحدة".

بدوره تحدث سكايهل عن أنه في أعقاب أحداث 11 سبتمبر عام 2001، "برز ليندسي غراهام كرجل لم يتخلص من رواسب الحرب الباردة"، مضيفا أن ذلك ما جعله كشخصية سياسية كاريكاتورية أسيرة "لأجندة الهيمنة الإمبريالية الأمريكية".

"ما يمكن أن أقوله هو إن إرث غراهام السياسي يتلخص في كونه أرسل رسالة إلى بقية العالم مفادها أن الولايات المتحدة لن تتعلم أبدا من أخطائها، وأن الغطرسة الإمبريالية هي علامة تجارية أمريكية مسجلة".

صديق إسرائيل

في بيان نعيها ليندسي غراهام، أشادت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" بالسناتور الأمريكي واصفة إياه بـ"الصديق العظيم" الذي ظل لأزيد من عقدين من الزمن "يذكّر بأن وجود إسرائيل قوية هو في مصلحة الأمن القومي الأمريكي"، مضيفة أن "التزامه بهذه المبادئ لم يفتر أبدا".

في صلب التزام غراهام هذا تجاه إسرائيل كان وقوفه الكلي وغير المشروط وراء سياسة تل أبيب تجاه إيران وسعيها الحثيث للتأثير في السياسة الأمريكية بما يخدم أجندتها القائمة على المواجهة مع الجمهورية الإسلامية.

"لعب السناتور غراهام دورا حيويا لمواجهة التهديدات التي تشكلها إيران حيث قاد الجهود لفرض عقوبات على إيران ومحاسبة وكلائها، وتحدث بوضوح عن ضرورة أن تقف الولايات المتحدة وإسرائيل جنبا إلى جنبا ضد أعدائهما المشتركين"، يضيف بيان "أيباك".

من جانبها تقول الصحفية نهل طوسي في مقال بموقع "بوليتيكو" إن "رحيل السناتور ليندسي غراهام هو ضربة لجهود إسرائيل لإقناع الولايات المتحدة بالاستمرار في حملتها العسكرية ضد إيران وأيضا لتحقيق أهداف إسرائيلية أخرى في واشنطن"، ، مضيفة أن السناتور الراحل دعّم الدولة العبرية في جبهات عدة "من الحصول على صفقات أسلحة إلى محاولة تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية".

ورغم أن ليندسي غراهام ليس عضو الكونغرس البارز الوحيد الذي يدين بولاء مطلق لإسرائيل من داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلّا أن رحيله سيخلق فراغا للدولة العبرية التي تسعى بشكل متواصل للحفاظ على نفوذها داخل أروقة السياسة في واشنطن