الجمعة، 30 أكتوبر 2026

رويترز: إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق البحر الأحمر إذا هاجمتها أمريكا


قالت ثلاثة مصادر لـ"رويترز" إن إيران طلبت من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لإغلاق الملاحة في البحر الأحمر إذا شنت الولايات المتحدة هجمات تستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في خطوة قد تمثل تهديدا جديدا لإمدادات الطاقة العالمية.

وأضافت المصادر أن هذا الخيار نوقش داخل دوائر القيادة الإيرانية، وأن طهران أبلغت حلفاءها الحوثيين بالاستعداد لتنفيذه، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طريقة إيصال الرسالة أو توقيتها، وما إذا كانت جاءت عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الإيرانية أو جماعة الحوثي ردا على طلب من "رويترز".

ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من الحوثيين أن الجماعة استكملت استعداداتها لمهاجمة حركة الملاحة، عبر نشر صواريخ وطائرات مسيرة قرب مضيق باب المندب، في المرتفعات المطلة على الحديدة وخليج عدن، مؤكدا أنها تنتظر صدور الأوامر لبدء التنفيذ.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه مضيق هرمز إغلاقا، ما يجعل أي تعطيل للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يهدد بإرباك مساري تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط في آن واحد، وهو ما قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية.

وأضاف المصدر أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني الموجودين في اليمن سيتولون الإشراف على قرار إغلاق مضيق باب المندب وتحديد توقيت تنفيذه.

وفي مؤشر على تصاعد التوترات، أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه السعودية بعد اتهامهم الرياض بقصف مطار يقع تحت سيطرتهم، منهين بذلك هدنة استمرت أربع سنوات بين الجانبين.

وقال توربيورن سولفيت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة "فيريسك مابل كروفت" المتخصصة في استخبارات المخاطر، إن تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية جاء في توقيت بالغ الحساسية.

وأضاف أنه إذا اتسعت رقعة القتال لتشمل البنية التحتية للتصدير وحركة الملاحة في البحر الأحمر، فإن ذلك سيهدد المسار البديل الرئيس لصادرات النفط من المنطقة.

كما أفاد مصدران إقليميان مقربان من الرياض بأن السعودية تتعامل بجدية مع التهديدات الإيرانية والحوثية، وأنها تدرك وجود تنسيق وثيق بين طهران والحوثيين بشأن البحر الأحمر.

وبحسب "رويترز"، بدأت الحرب الحالية في 28 فبراير، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، ما دفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.

ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، جرى تحويل جزء كبير من صادرات النفط الخليجية إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب سعودي، وأصبحت هذه الممرات تنقل نحو 7 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وخلال الهجمات السابقة التي شنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر على خلفية الحرب في غزة، اضطرت شركات شحن كبرى إلى تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وإطالة زمن الرحلات.

كما تعتمد السعودية حاليا على ميناء ينبع على البحر الأحمر لتصدير نحو 70 في المائة من صادراتها النفطية، ما يجعل أي هجمات على هذا المسار مصدر قلق كبير للأسواق.

وقال أحد المصادر الإقليمية إن القيادة الإيرانية تسعى إلى زيادة الضغوط على الولايات المتحدة من خلال رفع الكلفة الاقتصادية لأي تصعيد عسكري، عبر التلويح بتهديد الملاحة في البحر الأحمر وتدفقات النفط السعودي.

وأضاف المصدر أن تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب لا يتطلب قدرات عسكرية متطورة، قائلا إن "أي شخص يحمل بندقية يمكنه تعطيل حركة السفن".

وتعتبر إيران الحوثيين جزءا من "محور المقاومة" الذي يضم أيضا حزب الله اللبناني وفصائل شيعية عراقية، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن طهران تقدم للجماعة الأسلحة والتمويل والتدريب، وهو ما تنفيه إيران.