أعلن الجيش الأمريكي، أمس السبت، مقتل اثنين من عناصره وفقدان ثالث في الأردن، عقب هجوم إيراني، في وقت توعد فيه المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، الولايات المتحدة بـ"دفع الثمن" بسبب ما وصفه بمحاولة تصعيد الصراع، وذلك بعد الليلة السابعة على التوالي من الضربات الأمريكية على إيران.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي كان قد أبرم قبل شهر، ما أعاد المخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الجنديين لقيا مصرعهما، الجمعة، فيما لا يزال جندي ثالث في عداد المفقودين، لترتفع بذلك حصيلة قتلى القوات الأمريكية منذ اندلاع الحرب إلى 16 عسكريا، إضافة إلى أكثر من 420 مصابا.
من جانبه، كتب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على منصة "إكس": "رحم الله الأبطال. تضحياتهم تزيد من إصرارنا."
وفي بيان نشرته الحسابات الرسمية للمرشد الأعلى الإيراني ووسائل الإعلام الرسمية، قال مجتبى خامنئي إن الانتهاكات الأمريكية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت أثبتت أن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "عديم القيمة والمصداقية".
وأضاف أن الولايات المتحدة، بسعيها إلى تصعيد الصراع، "ستتحمل كلفة أكبر ومزيدا من الإذلال"، مؤكدا أن "الشعب الإيراني وجبهة المقاومة سيقدمان لها دروسا لن تنساها". ولم يكشف البيان عن مكان وجود خامنئي.
وشهدت الساعات الماضية اتساع رقعة الهجمات الإيرانية، حيث أعلنت الكويت اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية، مؤكدة إصابة عدد من رجال الإطفاء والعاملين في قطاع النفط أثناء الاستجابة للهجمات.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مركز الدعم العسكري الأمريكي في معسكر عريفجان وتدمير منشأة رادار في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت. كما أفادت مؤسسة البترول الكويتية بأن إحدى منشآتها النفطية تعرضت لأضرار كبيرة جراء "هجمات إيرانية متكررة"، مع تسجيل عدد من الإصابات.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري استهدف قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، حيث تتمركز طائرات قتالية أمريكية، إضافة إلى مركز لاستخبارات البيانات.
وفي الأردن، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن هجوما بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف قاعدة الأزرق الأمريكية، مدعية تدمير مقاتلتين أمريكيتين وثلاث طائرات أخرى، وهي معلومات لم تتمكن وكالة "رويترز" من التحقق منها بشكل مستقل.
وفي السعودية، أطلقت منظومة الإنذار المبكر تحذيرات لسكان محافظتي الخرج وينبع بضرورة الاحتماء، في أول إنذار من هذا النوع منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وقال مصدران مطلعان إن التحذيرات جاءت عقب هجوم صاروخي إيراني، بينما لم تؤكد السلطات السعودية أو الحرس الثوري الإيراني وقوع هجوم على المملكة.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع للمراقبة، وبنى تحتية لوجستية عسكرية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، ومنشآت بحرية داخل إيران.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الضربات الأمريكية في محافظة هرمزغان، المطلة على مضيق هرمز، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، إضافة إلى تضرر جسرين ونفق طرق. كما تحدثت وكالة "فارس" عن غارات إضافية في المحافظة لاحقا دون الإبلاغ عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأمريكية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أوقعت 50 قتيلا وأكثر من 500 جريح.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة بالسعي إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتواصلت التوترات في الممر البحري الحيوي، إذ تؤكد واشنطن أنها تفرض حصارا بحريا، بينما تقول طهران إنها تستهدف السفن التي تخالف قواعدها الخاصة بالملاحة في المضيق.
وفي هذا السياق، دعا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج إيران إلى الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات وأعمال التدخل في الملاحة البحرية، والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا دون شروط أو رسوم.
كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع حادث بحري قبالة سلطنة عمان، شمل سفينة تجارية وقوات عسكرية، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، الجمعة، لتبلغ أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، في ظل مخاوف الأسواق من تعطل الإمدادات العالمية واستمرار التصعيد العسكري في المنطقة.