الجمعة، 30 أكتوبر 2026

المغرب يشدد الرقابة المالية على الأحزاب السياسية بقواعد جديدة لتعزيز الشفافية


أقرت السلطات المغربية قواعد جديدة لتعزيز الرقابة المالية على الأحزاب السياسية، من خلال تشديد معايير استقلالية مراقبي الحسابات وتوسيع نطاق تدقيقهم في كيفية تدبير الأحزاب للموارد المالية، بما في ذلك الدعم العمومي.

وتحدد المقتضيات الجديدة، المنشورة في الجريدة الرسمية، إطارا موحدا لعمليات الافتحاص المالي، يتعين على الخبراء المحاسبين المعتمدين الالتزام به عند تدقيق القوائم المالية السنوية للأحزاب السياسية.

وبموجب هذه القواعد، يمنع على الخبير المحاسب إجراء افتحاص لحزب سياسي إذا كان عضوا فيه، أو يشغل منصبا داخله أو داخل إحدى هيئاته التابعة، أو سبق له ذلك خلال السنوات الأربع السابقة.

كما تشمل حالات عدم الأهلية الخبراء المرتبطين بعلاقات قرابة مع قيادات الحزب أو المسؤولين عن تدبيره المالي، أو الذين يقدمون له خدمات محاسبية أو استشارية أو قانونية، أو يمتلكون مصالح مالية فيه، أو يتلقون منه هدايا أو مزايا تتجاوز أتعابهم المهنية المتفق عليها.

وتلزم المقتضيات الجديدة الأحزاب السياسية بتعيين خبير محاسب مسجل لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة.

وتمنح القواعد الجديدة مراقبي الحسابات صلاحية الاطلاع على حسابات الأحزاب في أي وقت خلال السنة المالية، للتحقق من مدى التزامها بالنظام المحاسبي المعتمد للأحزاب السياسية.

ولا يقتصر الافتحاص على مراجعة القوائم المالية، بل يشمل أيضا التحقق من مشروعية مصادر مداخيل الحزب، بما فيها واجبات الانخراط، والتبرعات، والهبات، والوصايا، فضلا عن التأكد من توثيق جميع العمليات المالية بالمستندات اللازمة.

كما يتعين على مراقبي الحسابات التأكد من مطابقة النفقات للتشريعات المعمول بها، وأن الدعم العمومي يستخدم حصريا للأغراض المخصصة له وداخل الآجال القانونية، مع التحقق من عدم تحميل الحزب أي مصاريف شخصية أو غير مشروعة.

وفي حال امتلاك الحزب أو سيطرته على شركات أو أشخاص اعتباريين آخرين، يمكن للخبير المحاسب توسيع نطاق الافتحاص ليشمل هذه الكيانات إذا كان ذلك ضروريا لإبداء رأيه بشأن القوائم المالية للحزب.

وعند انتهاء عملية الافتحاص، يلتزم الخبير المحاسب بإعداد ثلاثة تقارير، من بينها تقرير يتضمن رأيه بشأن القوائم المالية السنوية، سواء بالمصادقة عليها دون تحفظ، أو مع إبداء تحفظات، أو برفض المصادقة عليها.

كما تلزم المقتضيات الجديدة مراقبي الحسابات بالإبلاغ عن أي اختلالات جوهرية يكتشفونها، وإخطار السلطات المختصة إذا تبينت لهم مؤشرات على أفعال قد تشكل جرائم أثناء عملية الافتحاص.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في تمويل الأحزاب السياسية، وتشديد الرقابة على كيفية تدبير الأموال العمومية المخصصة لها.