الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الملك محمد السادس: المغرب يدخل مرحلة جديدة من التنمية مرتكزا على الاقتصاد والسيادة الصناعية والعدالة المجالية


أكد الملك محمد السادس، في خطاب العرش الذي وجهه إلى الشعب المغربي، مساء الأربعاء، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلائه العرش، أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من التنمية ترتكز على تعزيز الأداء الاقتصادي، وترسيخ السيادة الصناعية، وتحقيق تنمية أكثر عدالة بين مختلف جهات المملكة.

وقال الملك إن الأمن والاستقرار السياسي والمؤسساتي، إلى جانب نموذج الحكامة الذي تعتمده المملكة، يشكلون أهم الأصول الاستراتيجية للمغرب، مبرزًا أنها مكنت البلاد من مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على جاذبيتها للاستثمار ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الكبرى.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح الملك أن الاقتصاد الوطني واصل تحقيق نتائج إيجابية رغم استمرار حالة عدم اليقين على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن معدل النمو الاقتصادي بلغ نحو 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مع توقعات باستمرار هذا الأداء خلال سنة 2026.

وأضاف أن التساقطات المطرية التي شهدها المغرب هذا العام، إلى جانب الموسم الفلاحي الجيد، أسهما في تعزيز الإنتاج الزراعي وتحسين الأمن المائي بعد سنوات من الجفاف.

وسلط الملك الضوء على التحول المتواصل للمغرب إلى قطب صناعي واستثماري إقليمي، مشيرا إلى أن قطاعات صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية أصبحت من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني.

وأكد أن المغرب أصبح أكبر مصدر للسيارات في إفريقيا، بطاقة إنتاجية سنوية تقترب من مليون سيارة، مضيفا أن صادرات قطاعي السيارات والطيران باتت تمثل أكثر من 40 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية، متجاوزة صادرات الفوسفاط.

وأشار الملك كذلك إلى إطلاق وحدات صناعية جديدة في قطاع صناعة الطيران خلال العام الجاري، موضحا أن هذه المشاريع وضعت المغرب ضمن عدد محدود من الدول القادرة على تصنيع محركات الطائرات وأنظمة الهبوط، كما اعتبر أن بروز صناعة متكاملة للبطاريات الكهربائية يعكس قدرة المملكة على مواكبة التحولات التكنولوجية وسلاسل التوريد العالمية.

وفي مجال الطاقة، شدد الملك على أن الطاقات المتجددة تمثل ركيزة أساسية للنموذج الاقتصادي المستقبلي للمغرب، مبرزا انطلاق تنزيل "عرض المغرب" الخاص بالهيدروجين الأخضر، بعد منح التراخيص لأول المشاريع الاستثمارية الكبرى في هذا المجال.

وفي ما يتعلق بالسياسة الصناعية، أكد الملك أن المغرب يواصل إعطاء الأولوية لتعزيز السيادة الوطنية والاكتفاء الذاتي الاستراتيجي، في ظل تصاعد النزعة الحمائية والاضطرابات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن الصناعات الغذائية والدوائية الوطنية أصبحت تلبي نحو 80 في المائة من حاجيات السوق الداخلية، مشيرا في الوقت ذاته إلى تطوير قدرات صناعية وتكنولوجية في مجالي الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويفتح آفاقا اقتصادية جديدة.

كما أبرز الملك الأداء القياسي الذي حققه القطاع السياحي، مؤكدا أن المغرب استقبل نحو 20 مليون زائر خلال سنة 2025، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في أفضل حصيلة يسجلها القطاع في تاريخه.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد الملك على أن التنمية يجب أن تعود بالنفع على جميع المغاربة، داعيا إلى التسريع بتنزيل برامج التنمية المندمجة في مختلف جهات المملكة، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

وفي هذا السياق، دعا الملك القطاع المالي إلى توسيع تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، ودعم الابتكار والصناعة والصادرات، مع تعبئة مزيد من الادخار الوطني، وتعزيز دور الأسواق المالية في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى.

وعلى مستوى السياسة الخارجية، أكد الملك أن المغرب عزز مكانته كشريك دولي موثوق وفاعل، بفضل سياسة تقوم على تنويع الشراكات، والتعاون المتوازن، والانفتاح البناء على مختلف دول العالم، وهو ما ساهم في تعزيز الحضور الدولي للمملكة وتوسيع دورها على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف.

واعتبر الملك أن الانتخابات التشريعية المرتقبة وتشكيل الحكومة المقبلة سيمثلان بداية مرحلة جديدة في مسار التنمية، تقوم على البناء على المكتسبات وتسريع وتيرة الإصلاحات والأوراش الاستراتيجية.

وفي ختام خطابه، وجه الملك تحية تقدير إلى أفراد القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات الترابية، على ما يبذلونه من جهود في سبيل حماية وحدة الوطن وأمنه واستقراره، كما ترحم على روح جلالة المغفور لهما الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني.