الخميس، 29 أكتوبر 2026

حرائق الغابات بالمغرب تتراجع بـ31 في المائة منذ بداية 2026 رغم تسجيل 340 حريقا


أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن المساحات المتضررة من حرائق الغابات في المغرب تراجعت بنحو 31 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، رغم تسجيل 340 حريقا منذ بداية سنة 2026.

وقال المدير العام للوكالة، عبد الرحيم هومي، في تصريح للصحافة، الأربعاء بالرباط، إن الحرائق التي شهدتها المملكة منذ مطلع العام أتت على نحو 2,150 هكتارا، مقابل معدل سنوي يناهز 3,130 هكتارا.

وأوضح هومي أن فعالية المنظومة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات ومكافحتها لا تقاس بعدد الحرائق المسجلة، وإنما بقدرتها على احتواء النيران والحد من انتشارها في وقت وجيز، مشيرا إلى أن سرعة التدخل والتنسيق بين مختلف المتدخلين ساهما بشكل كبير في تقليص المساحات المتضررة.

وأكد أن حماية الغابات تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تقوم على تعبئة مختلف المؤسسات في إطار مقاربة وطنية، وبتنسيق متواصل بين جميع المتدخلين.

وأضاف أن نحو 55 في المائة من المساحات التي طالتها الحرائق تتكون من الأعشاب والنباتات الثانوية، مقابل حوالي 45 في المائة من الغابات المشجرة، مرجعا ذلك إلى التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المملكة خلال فصل الشتاء، والتي ساهمت في نمو كثيف للغطاء العشبي قبل أن يجف بفعل موجات الحرارة، ما زاد من قابليته للاشتعال.

واعتبر أن هذه النتائج تعكس فعالية المقاربة الوطنية المعتمدة في تدبير حرائق الغابات، والتي ترتكز على الاستباق والوقاية والتدخل السريع والمنسق.

وأشار إلى أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات تجري بشكل يومي تحليلات للمعطيات المرتبطة بالأحوال الجوية، ودرجات الحرارة، ونسبة الرطوبة، وسرعة الرياح، وحالة الغطاء النباتي، اعتمادا على صور الأقمار الصناعية ونماذج علمية متقدمة، قبل إصدار نشرات إنذارية تحدد المناطق الأكثر عرضة لخطر الحرائق، بما يسمح برفع مستوى اليقظة واتخاذ التدابير الوقائية قبل اندلاعها.

وفي ما يتعلق بوسائل التدخل، أوضح هومي أن المملكة سخرت إمكانات بشرية وتقنية مهمة، تشمل أكثر من 2,800 مراقب وحارس غابات موزعين على مختلف جهات المملكة، يتولون مهام الرصد والإنذار المبكر.

وأضاف أن هذه المنظومة مدعومة بأسطول جوي يضم طائرات "كنادير" المخصصة لإخماد الحرائق، وتصل حمولة الواحدة منها إلى ستة أطنان من المياه، إلى جانب مروحيات بسعة طنين، وطائرات من نوع "تيربو تراش" تتراوح حمولتها بين طن ونصف وثلاثة أطنان.

كما أشار إلى أن منظومة التدخل الأرضي تضم عددا كبيرا من مركبات التدخل الأولي التابعة للوكالة، إلى جانب شاحنات وتجهيزات الوقاية المدنية، ووحدات متخصصة من القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، التي تعمل جميعها في إطار قيادة موحدة وتنسيق مستمر.

وأكد أن فعالية هذه المنظومة لا تعتمد فقط على حجم الوسائل المعبأة، بل أيضا على سرعة التنسيق بين مختلف المتدخلين وتوجيه الوسائل الجوية والبرية وفق تطورات كل حريق، باعتبار أن عامل الوقت يبقى حاسما في الحد من انتشار النيران.

وأوضح هومي أن المغرب يعد من بين الدول التي تسجل أدنى معدلات المساحات المحترقة مقارنة بعدد من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، رغم التحديات المشتركة المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وتوالي موجات الحر والجفاف.

وفي ختام تصريحه، دعا المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية، مشيرا إلى أن أكثر من 90 في المائة من حرائق الغابات تعود إلى سلوكيات بشرية ناتجة عن الإهمال أو عدم الانتباه، وحث على تجنب كل الممارسات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مع الإبلاغ الفوري عن أي دخان أو بؤرة نار حفاظا على الثروة الغابوية الوطنية.