الجمعة، 30 أكتوبر 2026

هجوم بطائرة مسيرة قرب قناة السويس يوسع تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية ويثير مخاوف على الملاحة


أثار هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينتين لنقل الغاز في ميناء دمياط المصري، قرب قناة السويس، مخاوف من اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى جبهة جديدة قد تهدد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

وقالت رئاسة مجلس الوزراء المصري، الخميس، إن التحقيقات الأولية أظهرت أن طائرة مسيرة مجهولة تسببت، الأربعاء، في اندلاع حريق على متن سفينتين بميناء دمياط، مؤكدة أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، وأن السلطات اتخذت إجراءات لحماية الأمن القومي المصري.

وأفادت مصادر في قطاع الشحن بأن الطائرة المسيرة أصابت سفينة تخزين وإعادة تغويز الغاز "Energos Winter" المملوكة لشركة أمريكية، قبل أن تمتد النيران إلى سفينة أخرى كانت راسية بجوارها.

وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات استهدفت مراكز قيادة تابعة للحرس الثوري الإيراني ومنشآت لإنتاج الطائرات المسيرة، ردا على هجمات إيرانية استهدفت قوات أمريكية في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، نقلا عن الحرس الثوري، بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة طفلين في الضربات الأمريكية على جزيرة قشم، إضافة إلى مقتل ثلاثة من عناصر الحرس الثوري في محافظة زنجان.

كما أعلنت السلطات الإيرانية تعرض مجمعين سكنيين للطلبة في مدينة الأهواز لأضرار نتيجة الغارات الأمريكية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة الأزرق العسكرية التي تديرها الولايات المتحدة في الأردن، مؤكدا أن الهجوم جاء ردا على الضربات الأمريكية.

ولم يصدر البنتاغون تعليقا فوريا بشأن حجم الأضرار في القاعدة، فيما أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض خمسة صواريخ إيرانية في وقت سابق من الخميس.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن هجوما إيرانيا أصاب مبنى مملوكا لشركة صينية في شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل أحد العمال وإلحاق أضرار كبيرة بالموقع.

وفي تطور غير مسبوق منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أشهر، انضمت السعودية، الأربعاء، إلى ضربات عسكرية إلى جانب الولايات المتحدة، استهدفت جماعات موالية لإيران في شرق العراق، ردا على هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية سعودية.

وبحسب مصادر مطلعة، التقى وزير الدفاع السعودي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في واشنطن، حيث دعا الإدارة الأمريكية إلى تجنب مزيد من التصعيد رغم المشاركة في الضربات المشتركة.

وتعود بداية الحرب إلى فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية على إيران، قبل أن ينهار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في يونيو مع تجدد المواجهات حول مضيق هرمز.

ويزيد الهجوم على ميناء دمياط من المخاوف بشأن أمن الملاحة في قناة السويس، خاصة بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن الأسبوع الماضي فرض حصار بحري على السعودية وتهديدها لحركة الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما دفع سوق التأمين البحري في لندن إلى توسيع نطاق المناطق المصنفة عالية المخاطر قبالة السواحل السعودية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده سترد بقوة على الهجمات الإيرانية ضد القوات الأمريكية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وانعكست التطورات على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 8 في المائة، الأربعاء، قبل أن تتراجع بنحو 1 في المائة، الخميس، ليستقر خام برنت دون مستوى 90 دولارا للبرميل.

وفي مضيق هرمز، أعلنت إيران، الأربعاء، استهداف ثلاث ناقلات نفط قالت إنها حاولت عبور المضيق عبر مسار غير مصرح به، في حين أظهرت بيانات تتبع السفن مغادرة ناقلة غاز طبيعي مسال تديرها شركة "قطر للطاقة" المضيق، لتكون أول ناقلة من هذا النوع تغادره منذ 11 يوليوز، بعد حصولها على موافقة إيرانية، بحسب وكالة "فارس".

وفي سياق متصل، تواصل سلطنة عمان جهود الوساطة بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، رغم رفض إيران مقترحا مدعوما من دول الخليج يقضي بفرض رسوم طوعية على السفن العابرة، بينما أكدت طهران استمرار المشاورات مع مسقط حول هذا الملف.