الجمعة، 30 أكتوبر 2026

وزارة الداخلية المغربية: نحو 40 ألف شخص حاولوا العبور إلى سبتة و1135 إلى مليلية


أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية لم تكن عفوية أو ظرفية، وإنما جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها استغلال الفضاء الرقمي لنشر معلومات مضللة، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لبعض المعطيات القانونية والإدارية، بما أوهم الراغبين في الهجرة بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الوزارة، في تصريح صدر السبت، أن السلطات العمومية اعتمدت منذ المراحل الأولى مقاربة استباقية وشاملة، شملت الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع مستوى اليقظة، وتعزيز جاهزية المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، وهو ما مكن من التحكم في الوضع، وحماية الأرواح، وتأمين الحدود، مع احترام القانون ومبدأ التناسب في التدخل.

وأفادت الوزارة بأن المعطيات الإحصائية المعتمدة لدى السلطات المختصة أظهرت أن عدد الأشخاص الذين توجهوا نحو مدينة سبتة بلغ نحو 40 ألف شخص، مقابل حوالي 1135 شخصا في اتجاه مليلية، مشيرة إلى أنه تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية.

وأكدت أن هذه الأرقام تستند إلى منظومات تقنية للمراقبة والتتبع الميداني، وتمثل المرجع الرسمي، خلافا لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة.

وأوضحت الوزارة أن من بين العوامل التي ساهمت في ارتفاع محاولات العبور القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد تطبيق الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، وهو ما رافقته تأويلات مغلوطة دفعت بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بأن العبور سباحة قد يتيح لهم تفادي الإعادة الفورية.

وأضافت أن هذه التطورات أفضت إلى اعتماد السباحة كأسلوب رئيسي لمحاولات الهجرة غير النظامية، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر.

وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، أعلنت وزارة الداخلية تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى عشر حالات وفاة بسبب الغرق.

وأشارت إلى أن قصر المسافة الفاصلة بين الساحلين، التي تقل عن 70 مترا، وضحالة المياه في بعض النقاط، ولدا لدى بعض المشاركين شعورا خاطئا بسهولة العبور، ما دفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر.

وبخصوص ما يثار بشأن تسجيل وفيات أخرى بمدينة سبتة، أكدت الوزارة أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، التحقق من صحة هذه المعطيات ومن هوية وجنسية الأشخاص المعنيين، قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.

وأوضحت الوزارة أن عودة الأشخاص المعنيين تمت في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفقا للمساطر المعمول بها، من خلال فتح المعابر أمام الراغبين في العودة طواعية، الأمر الذي ساهم في استعادة الوضع الطبيعي تدريجيا بالمنطقة.

كما أعلنت أن النيابة العامة المختصة باشرت أبحاثا قضائية لتحديد جميع الملابسات المرتبطة بهذه الأحداث، والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقا لأحكام القانون.

وفي ختام التصريح، شددت وزارة الداخلية على أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي مقاربة شمولية تقوم على المسؤولية المشتركة والتضامن وتقاسم الأعباء، مؤكدة أن المغرب سيواصل الوفاء بالتزاماته كشريك موثوق في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية النظام العام وأمن الحدود وسلامة الأشخاص والممتلكات في إطار سيادة القانون والالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.