تستعد إسبانيا لاستقبال أول كسوف كلي للشمس يشاهد من أراضيها الرئيسية منذ أكثر من قرن، وذلك في 12 غشت، في حدث فلكي نادر سيتزامن مع عدد من الظواهر السماوية الأخرى، بينها اصطفاف ستة كواكب وزخة شهب البرشاويات.
وسيبدأ الكسوف بالقرب من القطب الشمالي قبل أن يتجه جنوبا عبر المحيط الأطلسي، ليعبر أجزاء من غرينلاند وآيسلندا ثم شبه الجزيرة الإيبيرية عند غروب الشمس، قبل أن ينتهي فوق البحر الأبيض المتوسط.
وستبلغ مدة الكسوف الكلي في أقصاها دقيقتين و18 ثانية قبالة الساحل الغربي لآيسلندا، بينما لن تتجاوز نحو دقيقة واحدة عند وصوله إلى إسبانيا، التي يتوقع أن تستقطب أعدادا كبيرة من متابعي الظواهر الفلكية.
وسيتمكن مئات الملايين حول العالم من مشاهدة كسوف جزئي للشمس، يشمل مناطق واسعة من أوروبا وأمريكا الشمالية وغرب إفريقيا، إضافة إلى أجزاء من ألاسكا وسيبيريا.
ويؤكد الخبراء ضرورة استخدام نظارات مخصصة لرصد الكسوف، إذ إن النظر مباشرة إلى الشمس دون وسائل حماية قد يسبب أضرارا دائمة للعين حتى في حال حجب معظم قرصها.
ويتزامن الحدث مع اصطفاف ستة كواكب في السماء قبيل الفجر، فيما تبلغ زخة شهب البرشاويات ذروتها بعد حلول الليل، مستفيدة من غياب ضوء القمر، ما يوفر ظروفا مثالية للرصد.
وستنظم عدة مؤسسات علمية فعاليات لمتابعة الكسوف، من بينها وكالة الفضاء الأوروبية، التي ستبث الحدث مباشرة من مرصد جافالامبري الفلكي في إسبانيا، إلى جانب وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" ومؤسسات علمية أخرى.
كما ستشارك فرق بحثية من الولايات المتحدة في إطلاق أكثر من 60 منطادا علميا من إسبانيا وآيسلندا لدراسة التغيرات التي تطرأ على الغلاف الجوي أثناء مرور ظل القمر، بينما ستجري طائرة تابعة لـ"ناسا" رصدا مباشرا للإكليل الشمسي باستخدام أربع كاميرات متخصصة.
ويأتي هذا الكسوف تمهيدا لحدث فلكي أكثر ندرة في 2 غشت 2027، عندما يعبر كسوف كلي أطول جنوب إسبانيا ويمتد إلى المغرب والجزائر وليبيا ومصر والسعودية واليمن والصومال، حيث ستصل مدة الكسوف الكلي إلى ست دقائق و23 ثانية في بعض المناطق.
ويعد هذا الحدث جزءا من سلسلة فلكية استثنائية، إذ ستشهد إسبانيا أيضا كسوفا حلقيا للشمس في يناير 2028، ليكتمل بذلك ثلاثة أحداث كبرى خلال أقل من ثلاث سنوات.
ويشير علماء الفلك إلى أن آخر كسوف كلي للشمس شهدته الأراضي الرئيسية الإسبانية يعود إلى عام 1912، بينما يعتبر كثيرون أن آخر كسوف كلي كامل المعالم وقع عام 1905، ما يجعل كسوف هذا العام حدثا تاريخيا بالنسبة للبلاد.