الجمعة، 30 أكتوبر 2026

المغرب يطبق لأول مرة السوار الإلكتروني في قضية شيك خلال مرحلة المتابعة القضائية


أصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء أول قرار قضائي في المغرب يقضي بإخضاع شخص متابع في قضية شيك للمراقبة بواسطة السوار الإلكتروني، في أول تطبيق عملي للمقتضيات الجديدة التي أتاحها القانون المنظم لهذا النوع من القضايا.

ويأتي القرار في إطار تفعيل القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي يسمح، في حالات محددة وتحت شروط قانونية، بإخضاع المتابعين في قضايا الشيكات للمراقبة القضائية بواسطة السوار الإلكتروني، بما يضمن حضورهم أمام السلطات القضائية واحترام الالتزامات المفروضة عليهم، مع تمكينهم من تسوية أوضاعهم دون اللجوء إلى سلب حريتهم متى توفرت الضمانات القانونية.

ويعكس هذا الإجراء توجه النيابة العامة نحو تفعيل الآليات القانونية الجديدة الرامية إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستفيد من الشيك، والحفاظ على الثقة في المعاملات التجارية، وصون الحرية الفردية، مع الحد من اللجوء إلى تدابير الاعتقال، انسجاما مع المبادئ الدستورية وتوجهات السياسة الجنائية.

وتولى النائب الأول لوكيل الملك، جمال لحرور، إصدار القرار القضائي والإشراف على الإجراءات اللازمة لتنفيذه، في إطار الاختصاصات المخولة للنيابة العامة.

ولا يندرج السوار الإلكتروني المعتمد في هذه القضية ضمن نظام العقوبات البديلة المنصوص عليه في القانون رقم 43.22، بل يشكل تدبيرا للمراقبة القضائية يطبق خلال مرحلة البحث أو المتابعة، وقبل صدور أي حكم في جوهر القضية.

وبذلك، لا يحمل هذا الإجراء طابعا عقابيا، وإنما يهدف إلى ضمان حضور المعني بالأمر أمام القضاء والتزامه بالشروط التي تحددها السلطة القضائية.

ويلزم القرار القضائي الشخص المعني باحترام نطاق جغرافي محدد، والتقيد بأوقات الحضور أو الإقامة التي تحددها المحكمة، والمثول أمام السلطات القضائية كلما طلب منه ذلك، إضافة إلى الامتناع عن نزع السوار الإلكتروني أو إتلافه أو العبث به.

وأوكل تنفيذ هذا التدبير إلى المصالح المختصة بالسجن المحلي عين السبع 2، التي تتولى تثبيت السوار الإلكتروني وتفعيل نظام التتبع ومراقبة مدى التزام المعني بالأمر بالشروط المفروضة، بتنسيق مع النيابة العامة والشرطة القضائية.