الخميس، 29 أكتوبر 2026

الحكومة تحدد أولويات مشروع قانون مالية 2027.. ضبط الإنفاق واستهداف نمو بـ4,1 في المائة


وجه رئيس الحكومة المغربية المذكرة التأطيرية الخاصة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، محددا أربع أولويات رئيسية ستوجه السياسة الميزانياتية خلال السنة المقبلة، مع التشديد على ضرورة ترشيد النفقات والحفاظ على التوازنات المالية، واستهداف معدل نمو اقتصادي في حدود 4,1 في المائة، إلى جانب خفض الدين العمومي إلى 65 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، قبل تقليصه إلى 63 في المائة في أفق سنة 2029.

وتأتي هذه المذكرة، وهي الأخيرة خلال الولاية الحكومية الحالية قبل الانتخابات التشريعية، تنفيذا لمقتضيات المرسوم المنظم لإعداد وتنفيذ قوانين المالية، واستنادا إلى التوجيهات الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، الذي دعا إلى إطلاق مرحلة جديدة من التنمية تقوم على تثمين المكتسبات وتسريع وتيرة الإصلاحات في إطار رؤية تتجاوز الولايات الحكومية المتعاقبة.

وترتكز التوجهات الحكومية على أربعة محاور تتمثل في تعزيز المكتسبات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات، ومواصلة تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. كما تتوقع الحكومة أن يقود النشاط غير الفلاحي النمو الاقتصادي خلال سنة 2027، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتضخم المستورد والتقلبات المناخية.

وفي الجانب المتعلق بتدبير المالية العمومية، دعا رئيس الحكومة مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في إعداد الميزانيات، من خلال حصر إحداث مناصب الشغل في الحاجيات الضرورية، وإعادة توزيع الموارد البشرية، وترشيد نفقات التسيير، بما يشمل مصاريف الماء والكهرباء والمحروقات والاتصالات والتنقلات والمهام بالخارج وتنظيم التظاهرات، فضلا عن تقليص نفقات اقتناء المركبات والمعدات المكتبية.

وأكدت المذكرة أن الأولوية في مجال الاستثمار ستمنح للمشاريع المنجزة في إطار التوجيهات الملكية أو الالتزامات الدولية للمملكة، مع التركيز على استكمال المشاريع الجارية، وحصر المشاريع الجديدة في تلك الجاهزة للتنفيذ، خاصة المشاريع التي تعزز التنمية الترابية بالمناطق القروية والجبلية والواحات. كما سيتم ربط تحويلات الدولة إلى المؤسسات والمقاولات العمومية بالحاجيات الفعلية ومستوى تقدم المشاريع، مع دعوة مختلف القطاعات إلى تسوية الوضعية القانونية لمشاريع الاستثمار قبل نهاية غشت الجاري.

وتستهدف الحكومة خفض عجز الميزانية تدريجيا إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع الحفاظ على استقرار الدين العمومي عند مستوى 65 في المائة، قبل تقليصه إلى 63 في المائة في أفق سنة 2029، وذلك من خلال توسيع الوعاء الضريبي وتحسين التحصيل وترشيد الإنفاق العمومي، بما يضمن الحفاظ على ثقة المؤسسات المالية الدولية وجاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات الأجنبية.

وفي الشق الاقتصادي، تراهن الحكومة على مواصلة تطوير القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير، وفي مقدمتها صناعة السيارات والطيران، إلى جانب تعزيز السيادة الغذائية، ومواصلة تنمية القطاع السياحي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما تشمل الأولويات استكمال مشاريع البنية التحتية الكبرى، من بينها الطرق السيارة والطرق السريعة، وتوسيع شبكة القطار فائق السرعة، وتطوير شبكات النقل الحضري، فضلا عن تنفيذ استراتيجية "مطارات 2030" الرامية إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات المغربية إلى 80 مليون مسافر سنويا، وتوسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية إلى 200 طائرة بحلول سنة 2037.

وتتضمن المذكرة أيضا مواصلة تنفيذ استراتيجية "المغرب الرقمي 2030" والبرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، من خلال رفع القدرة التخزينية للسدود إلى 22 مليار متر مكعب، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية، لمواجهة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي.

وعلى المستوى الاجتماعي، أكدت الحكومة استمرار تنفيذ برامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، وتقليص الفوارق المجالية، ومواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، حيث يستفيد برنامج الدعم الاجتماعي المباشر حاليا من نحو أربعة ملايين أسرة، فيما تواصل الدولة تمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض للفئات الهشة، إلى جانب مواصلة تأهيل المؤسسات الصحية وتوسيع المستشفيات الجامعية. كما ستتواصل إصلاحات منظومة التعليم والتكوين المهني، وتنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، بما في ذلك الزيادات في الحد الأدنى للأجور وتحسين القدرة الشرائية.

وأظهرت المؤشرات المالية تحسنا خلال النصف الأول من سنة 2026، إذ ارتفعت المداخيل العادية الصافية بنسبة 15,4 في المائة لتصل إلى 225,2 مليار درهم، مقابل ارتفاع النفقات العادية بنسبة 14,7 في المائة، فيما تقلص عجز الميزانية إلى 24 مليار درهم، مقارنة بـ30,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. كما سجلت الصادرات ارتفاعا بنسبة 9,7 في المائة، مدعومة بأداء قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 15,3 في المائة، بالتزامن مع نمو عائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة.