سمحت محكمة استئناف أمريكية، يوم الاثنين، بمواصلة آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة ضد كبرى شركات التواصل الاجتماعي، والتي تتهمها بتصميم منصات تدفع الأطفال والمراهقين إلى الإدمان، وفق ما أفادت به وكالة "رويترز".
ورفضت محكمة الاستئناف للدائرة التاسعة في سان فرانسيسكو الطعن المقدم من شركتي "ميتا" و"تيك توك"، المملوكة لشركة "بايت دانس"، لإلغاء قرار سابق يلزمهما بمواجهة أكثر من ثلاثة آلاف دعوى اتحادية، معتبرة أن الاستئناف قُدم قبل أوانه.
واحتجت الشركتان بأن المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأمريكي لسنة 1996، التي تمنح المنصات الرقمية حماية واسعة من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون، توفر لهما أيضا حصانة ضد الدعاوى المتعلقة بعدم تحذير المستخدمين من الطبيعة الإدمانية لمنصاتهما.
غير أن المحكمة اعتبرت أن المادة 230 تشكل وسيلة دفاع قانونية ضد المسؤولية، وليست حصانة تمنع إقامة الدعاوى من الأساس، وهو ما جعل الطعن غير مقبول في هذه المرحلة.
وتشمل القضايا، التي رفعتها ولايات أمريكية وبلديات ومناطق تعليمية وأفراد، شركات "ميتا" و"غوغل" التابعة لـ"ألفابت"، و"تيك توك"، و"سناب شات"، حيث تتهمها بتصميم منصاتها بشكل متعمد لإبقاء المستخدمين الصغار متصلين بها، مما ساهم، بحسب الدعاوى، في ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق واضطرابات صورة الجسد ومشكلات الصحة النفسية بين الشباب في الولايات المتحدة.
وتنظر القاضية الفيدرالية إيفون غونزاليس روجرز في أوكلاند بولاية كاليفورنيا في هذه القضايا المجمعة، التي تطالب بتعويضات مالية وفرض غرامات وإجراءات تعويضية. وكانت الشركات قد استأنفت قرارات صدرت عامي 2023 و2024 سمحت باستمرار معظم هذه الدعاوى.
كما رفضت محكمة الاستئناف طلب "ميتا" تأجيل محاكمة من المقرر أن تنطلق الأربعاء، في دعوى رفعتها 29 ولاية أمريكية، تتهم الشركة بجمع بيانات الأطفال واستخدامها بصورة غير قانونية، وتصميم منصاتها بطريقة تشجع القاصرين على الاستخدام المفرط، مع تضليل المستهلكين بشأن إجراءات السلامة.
ويأتي هذا القرار بعد أيام من حكم أصدرته محكمة في ولاية نيومكسيكو، اعتبرت فيه أن "ميتا" تسببت في إحداث ضرر عام، وألزمتها بدفع 567 مليون دولار لصندوق مخصص لدعم الصحة النفسية للمراهقين، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز سلامة المستخدمين صغار السن.
وتواجه الشركات أيضا مئات الدعاوى المشابهة أمام محاكم الولايات، من بينها نحو 3300 قضية جرى توحيدها في ولاية كاليفورنيا.
وفي مارس الماضي، خلصت هيئة محلفين في لوس أنجلوس إلى أن "ميتا" و"غوغل" ارتكبتا إهمالا في تصميم منصاتهما بما ألحق أضرارا بالمستخدمين الصغار، وحكمت بمنح تعويض قدره ستة ملايين دولار لامرأة قالت إنها أصبحت مدمنة على "إنستغرام" و"يوتيوب" منذ طفولتها.
ونفت "ميتا" و"غوغل" الاتهامات الموجهة إليهما، وأكدتا عزمهما استئناف تلك الأحكام.