رفضت المحكمة الدستورية، الاثنين، البت في دستورية مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما اعتبرت أن طلب الإحالة المقدم إليها يشوبه خلل إجرائي حال دون ممارسة رقابتها الدستورية.
وأوضحت المحكمة، في قرارها، أن الإحالة لم تتضمن الصيغة النهائية لمشروع القانون التي صادق عليها البرلمان بغرفتيه، وإنما أرفقت بالنص الذي وافق عليه مجلس النواب قبل يوم من المصادقة النهائية لمجلس المستشارين.
وأكدت المحكمة أن الإحالة الصحيحة تشكل شرطا أساسيا لممارسة اختصاصها في مراقبة دستورية القوانين، مشيرة إلى أنها لم تتمكن، بسبب هذا الخلل، من فحص مدى مطابقة مشروع القانون لأحكام الدستور، دون أن تتطرق إلى مضمون الطعون المثارة بشأنه.
وقضت المحكمة بإشعار رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان بقرارها، مع نشره في الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من الجدل الذي رافق مشروع القانون، والذي أثار احتجاجات واسعة في أوساط المحامين بسبب ما يتضمنه من تعديلات على شروط الولوج إلى المهنة، وتدبير هيئات المحامين، والمساطر التأديبية، والعلاقة بين المحامي وموكليه.
ويرى مؤيدو المشروع أنه يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة وتعزيز الشفافية والتكوين والحكامة المهنية، فيما يعتبر معارضوه أنه يمس باستقلالية المهنة ويضعف الضمانات المرتبطة بالحق في الدفاع، وهو ما دفع هيئات المحامين إلى تنظيم وقفات احتجاجية وإضرابات واعتصامات خلال الأشهر الماضية.
وكان مجلس النواب قد صادق على المشروع في قراءة ثانية يوم 6 يوليوز الماضي بأغلبية 85 صوتا مقابل 21، قبل أن يوافق عليه مجلس المستشارين في اليوم الموالي بـ27 صوتا، مع امتناع أربعة أعضاء عن التصويت ودون تسجيل أي صوت معارض.
وأحال رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، المشروع إلى المحكمة الدستورية عقب المصادقة النهائية عليه، من أجل مراقبة مدى مطابقته للدستور قبل استكمال مسطرة إصداره.