توفي، اليوم الجمعة، الشاعر والناقد والأكاديمي المغربي الدكتور محمد السرغيني عن عمر ناهز 96 عاما، بعد معاناة مع المرض، بحسب ما أفاد به مقربون من الراحل.
ويعد السرغيني، المولود بمدينة فاس سنة 1930، من أبرز رموز الحركة الشعرية والفكرية في المغرب والعالم العربي، إذ أسهم على مدى عقود في ترسيخ الحداثة الشعرية والنقدية من خلال إنتاج غزير شمل الشعر والنقد والترجمة والدراسات السيميائية والفلسفية والرواية والمسرح.
ومن أبرز أعماله الشعرية دواوين "ويكون إحراق أسمائه الآتية" و"بحار جبل قاف" و"الكائن السبئي" و"من فعل هذا بجماجمكم؟"، إضافة إلى ديوان "تحت الأنقاض فوق الأنقاض" الذي نال عنه جائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر.
كما ترك الراحل بصمة بارزة في مجال النقد والفكر، من خلال مؤلفات منها "محاضرات في السيميولوجيا"، وترجمة ودراسة لشعرية صلاح ستيتية، إلى جانب روايته "وجدتك في هذا الأرخبيل" ومسرحيته "أغنية القطار الشبح".
وتميزت تجربته الشعرية بمزج الحس الصوفي بالحداثة، وبحثها الدائم عن أشكال جديدة للتعبير، ما جعلها تحظى باهتمام واسع لدى النقاد والباحثين داخل المغرب وخارجه.
وتوج مساره الإبداعي بحصوله على جائزة الأركانة العالمية للشعر سنة 2004، كما فاز بجائزة المغرب للكتاب سنة 2013 عن ديوان "تحت الأنقاض فوق الأنقاض".
وعلى الصعيد الأكاديمي، تلقى السرغيني تعليمه بجامعة القرويين، قبل أن ينال الإجازة في الآداب من جامعة بغداد سنة 1959، ثم شهادة الأدب المقارن من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1963، ودكتوراه السلك الثالث سنة 1970، قبل أن يحصل على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون بباريس سنة 1985.
وشغل الراحل منصب أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، كما تولى منصب نائب عميد الكلية بين عامي 1986 و1991، مساهما في تكوين أجيال من الباحثين والطلبة.
وبرحيل محمد السرغيني، يفقد المغرب أحد أبرز أعلام الشعر والفكر المعاصر، فيما تبقى أعماله شاهدة على مسيرة إبداعية وأكاديمية تركت أثرا عميقا في الثقافة المغربية والعربية.