الجمعة، 30 أكتوبر 2026

وفد أمريكي يزور ميناء الداخلة الأطلسي في مؤشر جديد على تعاظم الاهتمام الاستثماري الأمريكي بالأقاليم الجنوبية


في خطوة تعكس تنامي الحضور الأمريكي في المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية بالمغرب، زار وفد من السفارة الأمريكية بالرباط ميناء الداخلة الأطلسي، في مؤشر جديد على اهتمام واشنطن المتزايد بفرص الاستثمار والإمكانات اللوجستية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية متسارعة تشهدها العلاقات المغربية الأمريكية، لم تعد تقتصر على التقارب السياسي والدبلوماسي، بل امتدت إلى مواكبة مشاريع اقتصادية واستثمارية ميدانية، خاصة في الصحراء المغربية.

وأفادت السفارة الأمريكية بالرباط، في منشور على صفحتها الرسمية بموقع "فيسبوك"، بأن أعضاء من القسمين الاقتصادي والسياسي قاموا بزيارة ميناء الداخلة الأطلسي، واصفة المشروع بأنه منشأة استراتيجية واعدة من شأنها تعزيز الربط الإقليمي وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار.

وأكدت السفارة أن هذه الزيارة تندرج ضمن مواصلة الولايات المتحدة توسيع انخراطها الاقتصادي بالمغرب، بما يشمل الأقاليم الجنوبية، في تأكيد جديد على تنامي الاهتمام الأمريكي بالمشاريع التنموية التي تشهدها المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في رسالة تهنئة وجهها إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، حرص واشنطن على تعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي مع المغرب، بما في ذلك في الصحراء المغربية.

وأشار ترامب في رسالته إلى أنه كلف إدارته بالعمل على توسيع الشراكة الاقتصادية مع المملكة، مبرزا أن التكنولوجيا والابتكار الأمريكيين يمكن أن يشكلا رافعة للتعاون في قطاعات استراتيجية، من بينها الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية، والدفاع.

كما تأتي زيارة الوفد الأمريكي بعد الزيارة التي قام بها السفير الأمريكي بالمغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى مدينة العيون في 28 يوليوز الماضي، حيث أشرف على توقيع اتفاقية تمويل بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وشركة "ORNX"، تتعلق بتمويل الدراسات الهندسية الأولية للمرحلة الأولى من مشروع صناعي لإنتاج الأمونياك.

ويعد ميناء الداخلة الأطلسي أحد أبرز المشاريع الهيكلية التي يعول عليها المغرب لتعزيز موقعه كمركز لوجستي يربط بين إفريقيا والأسواق الدولية، من خلال تطوير النقل البحري، والخدمات اللوجستية، والصناعة، والتجارة.

ويرى متابعون أن الاهتمام الأمريكي المتزايد بهذا المشروع يعكس توجها نحو استكشاف فرص استثمارية جديدة في الأقاليم الجنوبية، خاصة مع تسارع تنفيذ مشاريع كبرى في مجالات الموانئ والطاقة والصناعة واللوجستيك.

كما من شأن هذا الانخراط الأمريكي أن يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في المنطقة، ويؤكد انتقال الدعم الأمريكي من المستوى السياسي إلى مساهمة أكثر حضورا في مشاريع اقتصادية واستراتيجية على أرض الواقع.

وتراهن المملكة على تحويل أقاليمها الجنوبية إلى منصة اقتصادية ولوجستية تربط المغرب بعمقه الإفريقي والأسواق العالمية، عبر تطوير البنيات التحتية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي ينتظر أن يشكل ركيزة أساسية في هذا التوجه.

وتؤشر هذه التطورات إلى مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الأمريكية، تقوم على الجمع بين التقارب السياسي، والشراكة الاقتصادية، والاستثمار في مشاريع استراتيجية ذات بعد إقليمي ودولي.