الخميس، 29 أكتوبر 2026

انطلاق الحملة الرئاسية في البرازيل بمواجهة بين لولا وفلافيو بولسونارو


تنطلق، الأحد، الحملة الرسمية للانتخابات الرئاسية في البرازيل، إيذانا ببدء سباق انتخابي يتصدره الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة، في مواجهة السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.

ومن المقرر إجراء الجولة الأولى من الانتخابات في الرابع من أكتوبر المقبل، على أن تنظم جولة الإعادة في 25 من الشهر نفسه إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلوبة، وذلك في أكبر اقتصاد بأمريكا اللاتينية الذي يضم أكثر من 213 مليون نسمة.

واختار لولا إطلاق حملته من مدينة ساو برناردو دو كامبو، في الضاحية الصناعية لساو باولو، وهي المدينة التي شهدت صعوده السياسي خلال قيادته للإضرابات العمالية أواخر سبعينيات القرن الماضي، في خطوة تهدف إلى استعادة صورته كمدافع عن العمال والطبقات الشعبية، مع التركيز على النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها حكومته منذ عودته إلى السلطة عام 2023.

في المقابل، يفتتح فلافيو بولسونارو حملته من شاطئ كوباكابانا في مدينة ريو دي جانيرو، أحد أبرز معاقل أنصار والده، مؤكدا تمسكه بالإرث السياسي للرئيس السابق، من خلال التركيز على مكافحة الجريمة، وتقليص دور الدولة، والدفاع عن المواقف المحافظة في القضايا المجتمعية.

وتأتي هذه المواجهة امتدادا للاستقطاب الحاد الذي طبع انتخابات عام 2022، والتي فاز فيها لولا بفارق ضئيل على جايير بولسونارو، إلا أن الأخير يغيب عن السباق الحالي بعدما وضع قيد الإقامة الجبرية إثر إدانته بمحاولة تنفيذ انقلاب.

وإلى جانب المرشحين الرئيسيين، يخوض الانتخابات عدد من الشخصيات الأخرى، من بينهم الحاكم السابق لولاية غوياس رونالدو كايادو، والحاكم السابق لولاية ميناس جيرايس روميو زيما، ورينان سانتوس عن حزب "ميساو".

وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي، الصادرة عن معهد "كوايست"، تقدم لولا بنسبة 38 بالمائة من نوايا التصويت في الجولة الأولى، مقابل 31 بالمائة لفلافيو بولسونارو. أما في حال إجراء جولة ثانية، فيحصل لولا على 43 بالمائة مقابل 40 بالمائة لمنافسه، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ الإحصائي.

وتواجه الحملتان أيضا ملفات قضائية قد تؤثر على مسار الانتخابات، إذ تحقق الشرطة في شبهات استغلال نفوذ تطال نجل لولا الأكبر، المعروف باسم "لولينيا"، كما تحقق في تمويل فيلم عن جايير بولسونارو من قبل مصرفي متهم في قضية احتيال واسعة.

وتنطلق الحملة كذلك في ظل توترات تجارية مع الولايات المتحدة، ومواقف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعمة للمعسكر المحافظ في البرازيل، فيما جعل لولا من الدفاع عن السيادة الوطنية ومقاومة الضغوط الأمريكية أحد أبرز محاور خطابه الانتخابي.

ويرى مراقبون أن حسم الانتخابات قد يتوقف إلى حد كبير على أصوات الناخبين المترددين والذين لا ينتمون إلى أي من المعسكرين الرئيسيين، في بلد لا يزال يشهد انقساما سياسيا حادا.