كشف تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية أن معدل مشاركة النساء في سوق العمل في أفغانستان تراجع إلى 5.1 بالمائة فقط، في ظل استمرار القيود المفروضة عليهن، إلى جانب النمو السكاني وعودة ملايين المهاجرين من الدول المجاورة، مما يزيد الضغوط على سوق العمل الهش في البلاد.
وأوضحت المنظمة أن أفغانستان أصبحت تمتلك ثاني أدنى معدل لمشاركة النساء في القوى العاملة على مستوى العالم، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة الاقتصادية بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة في غشت 2021.
ورغم تعافي إجمالي عدد الوظائف منذ أدنى مستوياته المسجلة عام 2022، بارتفاع بلغ 14 بالمائة ليصل إلى نحو 8.5 ملايين وظيفة في عام 2026، فإن النمو السكاني تجاوز وتيرة خلق فرص العمل. وبحسب التقرير، انخفض معدل التشغيل إلى عدد السكان إلى 32.5 بالمائة، أي أقل بـ4.3 نقاط مئوية مقارنة بعام 2020.
وأشار التقرير إلى أن تشغيل الرجال ارتفع بنحو 22 بالمائة مقارنة بمستوياته في عام 2020، بينما انهار تشغيل النساء في عام 2022 إلى أقل من ثلث مستواه قبل ذلك، ولم يسجل سوى تعاف محدود منذ ذلك الحين.
ولفتت منظمة العمل الدولية إلى أن سوق العمل اضطر أيضا إلى استيعاب أكثر من 5.5 ملايين أفغاني عادوا من باكستان وإيران منذ شتنبر 2023، حيث استقر كثير منهم في مجتمعات تعاني أصلا من الفقر ونقص فرص العمل وضعف مصادر الدخل.
وحذر التقرير كذلك من أن الأزمة في الشرق الأوسط قد تزيد الضغوط الاقتصادية على أفغانستان من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتسارع التضخم، مشيرا إلى أن أكثر من 70 بالمائة من العاملين في البلاد يشتغلون في قطاعات تعتبرها المنظمة معرضة بدرجة متوسطة أو عالية لهذه المخاطر.
وقال المنسق الأول ورئيس مكتب منظمة العمل الدولية في أفغانستان، تيتي هابياكاري، إن البلاد "لن تتمكن من بناء سوق عمل قادر على الصمود ما دام جزء كبير من سكانها مستبعدا من النشاط الاقتصادي".
ودعت المنظمة إلى تعزيز دعم القطاع الخاص، والصناعات كثيفة العمالة، والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إطلاق برامج توسع فرص العمل أمام النساء والشباب والعائدين من الخارج والفئات الأكثر هشاشة.