الجمعة، 30 أكتوبر 2026

إسرائيل وتركيا تتبادلان الاتهامات بعد قصف قاعدة جوية في سوريا


تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد أن اتهمت تل أبيب أنقرة بالسعي إلى تعزيز وجودها العسكري في سوريا، فيما وصفت تركيا الضربات الإسرائيلية الأخيرة بأنها "متهورة"، وذلك عقب قصف إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا.

وقالت إسرائيل إن القاعدة كانت على وشك استقبال قوات تركية، معتبرة أن أي انتشار عسكري تركي فيها يشكل تهديدا لأمنها، مؤكدة أن دمشق تجاهلت تحذيرات إسرائيلية بهذا الشأن.

في المقابل، نفت تركيا هذه الاتهامات، وأكدت وزارة الدفاع التركية أن أي وفد عسكري تركي لم يكن موجودا في القاعدة قبل الضربة أو أثناء تنفيذها، مشددة على أن أنقرة ستواصل دعم سوريا في تطوير قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية.

ودعت الوزارة إسرائيل إلى وقف ما وصفته بـ"الهجمات المتهورة"، والالتزام بالقانون الدولي حفاظا على أمن واستقرار سوريا والمنطقة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في تصريحات لموقع "أكسيوس"، أنه لا توجد أي خطط لإقامة قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور، موضحا أن ضباطا أتراكا زاروا الموقع قبل أيام من القصف في إطار التعاون العسكري المتعلق بالتدريب وتبادل الخبرات، وليس تمهيدا لنشر قوات تركية.

وأضاف الشيباني أن المنشأة كانت شبه خالية ولم تكن قد دخلت الخدمة بشكل كامل، معتبرا أن إسرائيل لم تكن تملك مبررا لاستهدافها.

وفي إسرائيل، وجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس تحذيرا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، داعيا إياه إلى عدم "جر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا" أو اختبار تصميم إسرائيل على الدفاع عن أمنها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف الإسرائيلية من تنامي النفوذ التركي في سوريا بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد عام 2024، وهو ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ سلسلة من الضربات داخل الأراضي السورية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر لـ"رويترز" أن مسألة الوجود العسكري التركي في سوريا كانت محور اتصال هاتفي نادر جرى في 14 غشت بين وزير الخارجية السوري ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، رومان غوفمان، قبل أيام من تنفيذ الغارة.

وتعمل الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، على إنشاء آلية لتجنب الاحتكاك العسكري بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في محاولة لمنع تصعيد التوتر بين الأطراف الثلاثة.

وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن واشنطن بدأت بالفعل تنفيذ آلية لخفض التصعيد، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنسيق لضمان فعاليتها ومشاركة جميع الأطراف فيها.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية لا ترى أن الأوضاع وصلت إلى حد مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا، مشيرا إلى أن إسرائيل اعتبرت التحركات التركية جنوبا مصدر قلق، لكنها نفذت ضربتها دون أن تسفر عن خسائر بشرية أو تدمير واسع للبنية العسكرية.