الخميس، 29 أكتوبر 2026

المغرب يستأنف دعم واردات القمح اللين وسط تقلبات الأسواق العالمية


يستعد المغرب لإعادة تفعيل آلية دعم واردات القمح اللين الموجه للمطاحن، ابتداء من 16 شتنبر وإلى غاية 31 دجنبر 2026، في وقت يشهد فيه السوق العالمي تقلبات متزايدة بفعل اضطرابات صادرات الحبوب من منطقة البحر الأسود.

وبحسب دورية للمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، يأتي استئناف الدعم في ظل محدودية الكميات التي جرى تجميعها من المحصول الوطني، والتي بلغت نحو 6 ملايين قنطار، مقابل هدف أولي حدد في 15 مليون قنطار.

ولا تغطي الكميات المجمعة سوى نحو 12 في المائة من الاحتياجات السنوية للمطاحن الصناعية، في وقت تراجعت فيه تدريجيا المخزونات التي تم تكوينها قبل التعليق المؤقت للواردات.

وتأتي عودة الدعم في ظرفية دولية تتسم بارتفاع تقلبات أسعار القمح، مع اضطراب عمليات التصدير من روسيا وأوكرانيا وتأثر عدد من شحنات الحبوب عبر البحر الأسود.

ودفعت هذه التطورات عددا من المشترين الدوليين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، من بينها الأرجنتين وأستراليا وأمريكا الشمالية، ما يزيد أهمية تنويع مصادر الاستيراد بالنسبة إلى المغرب.

ويعتمد نظام الدعم المغربي على منحة جزافية تحتسب بناء على الفارق بين متوسط تكلفة القمح المستورد وسعر مرجعي محدد في 270 درهما للقنطار، أي 2700 درهم للطن.

ولا يمثل هذا السعر مستوى أسعار القمح في السوق الدولية، بل يشكل مرجعا تستخدمه السلطات لاحتساب قيمة الدعم الممنوح للمستوردين.

ومن المقرر إعادة احتساب المنحة شهريا من طرف لجنة تضم، على الخصوص، ممثلين عن قطاعات الفلاحة والمالية والمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، مع الأخذ بعين الاعتبار الأسعار المسجلة في عدد من الأسواق الدولية وتكاليف النقل البحري وتطور سعر صرف الدولار مقابل الدرهم.

وسيتم صرف 80 في المائة من قيمة الدعم بناء على الكميات المستوردة، فيما يرتبط صرف نسبة 20 في المائة المتبقية بالكميات التي يتم تسليمها فعليا إلى المطاحن الصناعية، بما يضمن توجيه الدعم نحو تأمين حاجيات السوق الداخلية.

وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة في ظل اعتماد المغرب على الواردات لتغطية جزء كبير من احتياجاته من القمح، مع تفاوت الإنتاج المحلي من موسم إلى آخر تبعا للظروف المناخية ومستويات التساقطات.

وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن واردات المغرب من القمح بلغت نحو 6.7 ملايين طن خلال موسم 2025-2026، مقابل إنتاج محلي قدر بنحو 3.5 ملايين طن.

وتظل تكلفة الاستيراد مرتبطة بعدة عوامل تتجاوز السعر الدولي للقمح، من بينها مصدر الحبوب وجودتها وتكاليف الشحن والتأمين والخدمات المينائية وسعر صرف العملات.

ويواجه المغرب، مع استئناف الدعم في شتنبر، تحدي إعادة تكوين المخزون وتأمين احتياجات المطاحن، بالتزامن مع محاولة الحد من انتقال تقلبات الأسعار الدولية إلى السوق الداخلية.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار القمح أو تكاليف الشحن وقيمة الدولار أن يرفع الكلفة المالية لنظام الدعم، في حين قد يساهم تحسن المعروض لدى كبار المصدرين في تخفيف الضغوط خلال الأشهر المقبلة.

ويجعل ذلك من تأمين الكميات اللازمة بأسعار مناسبة أحد أبرز رهانات سوق الحبوب بالمغرب خلال الخريف، خاصة في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية والمناخية المؤثرة على أسواق الغذاء العالمية.