دخل القانون رقم 34.25 حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، ليتم بموجبه تحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة تحمل اسم "موانئ المغرب"، مملوكة بالكامل للدولة.
وجرى إضفاء الطابع الرسمي على هذا التحول بموجب العدد 7533 من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ 10 غشت، بعدما صدر الظهير الشريف رقم 1.26.56 بتنفيذ القانون في 28 يوليوز الماضي.
ويعدل النص القانون رقم 15.02 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. وكانت الوكالة تعمل منذ سنة 2005 كمؤسسة عمومية، بعد إحداثها بموجب الظهير الشريف رقم 1.05.146 الصادر في 23 نونبر من السنة نفسها.
ويأتي التحول بعد مسار تشريعي بدأ بمصادقة مجلس الحكومة على مشروع القانون في 11 دجنبر 2025، قبل أن يوافق عليه مجلس النواب في يونيو 2026 بأغلبية 80 صوتا مقابل صوتين معارضين، ثم يصادق عليه مجلس المستشارين بالإجماع في 7 يوليوز.
ويندرج الإصلاح في إطار القانون-الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، ويهدف إلى ملاءمة الإطار القانوني والمؤسساتي للوكالة مع متطلبات الحكامة الجديدة وتعزيز تنافسية القطاع المينائي.
ورغم تحولها إلى شركة مساهمة، سيظل رأسمال "موانئ المغرب" مملوكا بالكامل وحصريا للدولة، دون فتحه أمام مساهمين من القطاع الخاص، فيما ستخضع الشركة للقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة.
وكان وزير التجهيز والماء نزار بركة قد أكد أمام البرلمان أن التحول لا يؤدي إلى إحداث شخص اعتباري جديد، بما يضمن الاستمرارية القانونية بين الوكالة والشركة.
وستحتفظ الشركة بجميع ممتلكات الوكالة وحقوقها والتزاماتها المدنية والإدارية والتجارية والمالية والجبائية، كما ستظل العقود والاتفاقيات والشراكات والتراخيص التي أبرمتها الوكالة سارية المفعول دون تأثير على التزاماتها تجاه الأطراف الأخرى.
ويتكون الرصيد الأولي للشركة من أصول وخصوم الوكالة كما هي مدرجة في آخر حصيلة محاسبية لها، فيما تعتمد ميزانيتها الأولية على آخر ميزانية للوكالة. وسيحدد نص تنظيمي منفصل النظام الأساسي الأول للشركة، إلى جانب رأسمالها ولائحة مسؤوليها الأوائل.
ويضمن القانون استمرارية الوضعية الإدارية لموظفي الوكالة، مع احتساب سنوات الخدمة السابقة ضمن أقدميتهم في الشركة الجديدة والحفاظ على الحقوق والمكتسبات التي كانوا يتمتعون بها.
كما يمنع النظام الأساسي للشركة من إخضاع الموظفين لوضعية أقل فائدة من تلك التي كانوا يستفيدون منها داخل الوكالة، بما يشمل أنظمة التقاعد والتغطية الصحية.
وعلى مستوى الحكامة، ستدار الشركة بواسطة مجلس إدارة يمكن أن يضم أعضاء مستقلين، إلى جانب مدير عام. وسيتولى المجلس تحديد الرسوم والتعريفات المينائية، بما فيها رسوم رسو السفن والبضائع، بعد استطلاع رأي وزارة التجهيز والماء.
وسيكون للمجلس أيضا اختصاص تحديد الحدود الدنيا والقصوى لتعريفات الخدمات المقدمة من طرف أصحاب الامتيازات والتراخيص، إلى جانب إحداث لجان داخلية، فيما يتيح القانون للشركة إنشاء فروع تابعة لها.
وستواصل "موانئ المغرب" المهام الأساسية التي كانت تضطلع بها الوكالة، وفي مقدمتها تدبير موانئ المملكة وتطويرها وصيانتها والترويج لها لحساب الدولة، وتنظيم الأنشطة المينائية وتحديد عدد التراخيص والامتيازات وإبرام اتفاقيات الامتياز ومنح تراخيص الاستغلال والاحتلال المؤقت.
وعندما يخضع أحد الموانئ لامتياز تدبير، ستتولى الشركة حصريا ممارسة اختصاصات السلطة المينائية المنصوص عليها في القانون رقم 71.18 المتعلق بشرطة الموانئ.
كما يمكن للشركة أن تتولى مباشرة بعض الأنشطة في حال عدم وجود صاحب امتياز أو ترخيص، إلى جانب ممارسة أنشطة صناعية ولوجستية وخدماتية مرتبطة بمهامها، والاضطلاع بمهام الإشراف المنتدب على مشاريع البنيات التحتية المينائية.
ويستثني القانون من نطاق تدخل الشركة الموانئ الواقعة داخل المنطقة الخاصة للتنمية طنجة المتوسط وتلك التابعة لموقع بحيرة مارتشيكا، والتي ستظل خاضعة لأنظمة خاصة.
ويوسع القانون مهام الشركة لتشمل تطوير الموانئ الذكية، وتسريع التحول الرقمي، ودعم حماية البيئة والتنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز المسؤولية الاجتماعية من خلال المساهمة في مشاريع التنمية المحلية بالمناطق المينائية.
وسيصبح الانتقال التشغيلي إلى الصيغة الجديدة فعليا بعد تنصيب أجهزة إدارة شركة "موانئ المغرب".