توفيت المغنية وكاتبة الأغاني والممثلة الأمريكية دوللي بارتون، الثلاثاء، عن عمر ناهز 80 عاما، بعد مسيرة امتدت نحو ستة عقود جعلتها واحدة من أبرز رموز موسيقى الكانتري وأكثر الفنانات الأمريكيات شهرة وتأثيرا، وفق ما أعلنت أسرتها.
ولم تكشف الأسرة عن سبب الوفاة، فيما قال وكيل أعمالها إنها توفيت بسلام في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي. وكانت بارتون قد تحدثت، قبل أيام، عن معاناتها من مشكلات صحية لم تحدد طبيعتها، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على مواصلة العمل.
وقال ابن شقيقها برايان سيفر، في رسالة مصورة، إن بارتون جعلت من حولها يؤمنون بأن كل شيء ممكن، مضيفا أنها "لم تر بابا لم تستطع فتحه، والأبواب التي فتحتها صنعت التاريخ وغيرته".
وتركت بارتون إرثا موسيقيا ضخما يضم أعمالا شهيرة مثل "جولين" و"كوت أوف ماني كولورز" و"آي ويل أولويز لوف يو"، وأصبحت واحدة من أكثر الفنانات مبيعا للأسطوانات في التاريخ، بعدما تجاوزت مبيعات أعمالها 100 مليون نسخة.
وحصلت خلال مسيرتها على 11 جائزة غرامي، من بينها جائزة تكريمية عن مجمل مسيرتها الفنية، فيما تصدرت 25 من أغانيها قائمة بيلبورد لأغاني الكانتري.
وإلى جانب صوتها المميز، ارتبط اسم بارتون بمظهرها اللافت وشعرها الأشقر وتسريحاتها الضخمة وملابسها الاستعراضية، وهي صورة ساهمت، إلى جانب شخصيتها المرحة، في توسيع شعبية موسيقى الكانتري داخل الولايات المتحدة وخارجها.
لكن كتابة الأغاني ظلت في قلب مسيرتها الفنية. فقد كتبت بارتون جميع أغانيها الناجحة، ويقدر أنها ألفت نحو 3000 أغنية طوال حياتها، سجلت منها حوالي 450 فقط.
وبدأت علاقتها بالموسيقى في سن مبكرة، إذ كتبت أولى أغانيها عندما كانت في السادسة من عمرها تقريبا، وأهدتها إلى دمية صنعت من كوز ذرة، كانت والدتها تحتفظ بها بعناية.
وولدت دوللي ريبيكا بارتون في 19 يناير 1946 في بيتمان سنتر بولاية تينيسي، ونشأت في كوخ صغير بمنطقة لوكست ريدج ضمن أسرة فقيرة تضم 12 طفلا، وكان والدها يعمل في زراعة التبغ.
وحصلت على أول غيتار حقيقي في سن الثامنة، وبدأت الغناء في محطة إذاعية محلية عندما كانت في الحادية عشرة، قبل أن تظهر في سن الثالثة عشرة على مسرح "غراند أول أوبري"، أحد أبرز معالم موسيقى الكانتري في ناشفيل.
وبعد تخرجها من المدرسة الثانوية، انتقلت إلى ناشفيل سعيا إلى احتراف الموسيقى، قبل أن تدخل في شراكة فنية طويلة مع المغني بورتر واغونر، أثمرت عددا من الأعمال المشتركة و14 أغنية وصلت إلى قائمة أفضل عشر أغنيات.
وكتبت بارتون أغنيتها الشهيرة "آي ويل أولويز لوف يو" بمناسبة انفصالها فنيا عن واغونر وانطلاقها في مسيرتها المنفردة. وحققت الأغنية شهرة عالمية أكبر لاحقا بصوت المغنية الراحلة ويتني هيوستن.
وفي اليوم الأول لوصولها إلى ناشفيل، تعرفت بارتون على كارل دين، الذي كان يعمل في رصف الطرق، قبل أن يتزوجا سنة 1966. وظل دين بعيدا إلى حد كبير عن الأضواء طوال زواجهما، لكنه شكل مصدر إلهام لعدد من أغانيها، من بينها "جولين".
ولم تقتصر مسيرة بارتون على الموسيقى، إذ دخلت عالم السينما سنة 1980 من خلال فيلم "9 تو 5" إلى جانب جين فوندا وليلي توملين، ورشحت الأغنية الرئيسية للفيلم لجائزة الأوسكار.
وشاركت لاحقا في عدد من الأفلام، من بينها "ستيل ماغنولياس" و"راينستون" و"ستريت توك"، كما حصلت سنة 2006 على ترشيح ثان لجائزة الأوسكار عن أغنية كتبتها لفيلم "ترانس أمريكا".
وأسست بارتون أيضا مدينة "دوليوود" الترفيهية في مسقط رأسها بولاية تينيسي، والتي تحولت إلى إحدى أبرز الوجهات السياحية في المنطقة.
وإلى جانب نشاطها الفني والتجاري، عرفت بارتون بمبادراتها الخيرية، خصوصا في مجالي التعليم ومحو الأمية. وأطلقت برنامجا لتوفير الكتب للأطفال قبل سن الدراسة في الولايات المتحدة وعدد من الدول، كما قدمت منحا دراسية لطلاب المدارس الثانوية في المنطقة التي ولدت فيها.
وخلال جائحة كورونا، تبرعت سنة 2020 بمليون دولار لدعم أبحاث اللقاحات في جامعة فاندربيلت، لتصبح من أوائل المساهمين في تمويل الأبحاث التي قادت إلى تطوير لقاح شركة موديرنا.
ودخلت بارتون قاعة مشاهير كتاب الأغاني، وحصلت سنة 2007 على جائزة جوني ميرسر، أعلى تكريم تمنحه المؤسسة، قبل إدراج اسمها في قاعة مشاهير الروك آند رول سنة 2022.
ورغم الجوائز والنجاحات التي حققتها على مدار عقود، كانت بارتون تعتبر كتابة الأغاني جوهر إرثها الفني، وكتبت في أحد مؤلفاتها أنها تأمل، في نهاية المطاف، أن يتذكرها الجمهور بوصفها "كاتبة أغان جيدة"، مضيفة أن "الأغاني هي إرثي".