أعلن القائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، اليوم الثلاثاء، حل "قسد" وإنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة، مع اندماج مكوناتها بشكل كامل في مؤسسات الدولة السورية، بعد مسار تفاوضي وعسكري استمر نحو عام ونصف.
وقال عبدي، خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، "نعلن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة"، مؤكدا أن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والبناء.
وأضاف أن المرحلة الجديدة تمثل انتقالا "من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام"، مشيرا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى موقفا منفتحا بشأن حق التعليم باللغة الأم وصون حق تعليم اللغة الكردية.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي بالرئيس الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، والقيادي العسكري الكردي ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية سيبان حمو.
وبموجب الإعلان، تنتهي البنية العسكرية المستقلة لقوات سوريا الديمقراطية، على أن تندمج مكوناتها العسكرية والأمنية والمدنية في مؤسسات الدولة السورية.
وتشمل العملية قوات الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد"، المعروفة باسم "الأسايش"، التي ستندمج في وزارة الداخلية، إلى جانب دمج الموظفين المدنيين العاملين في عدد من القطاعات، بينها التعليم والمنشآت النفطية والغازية والسدود.
وكانت عملية الدمج قد بدأت عمليا قبل الإعلان الرسمي عن حل "قسد"، مع انتشار قوات الأمن الداخلي والجيش السوري في مناطق كانت خاضعة لسيطرة القوات، وبدء التحاق عدد من عناصرها بدورات تدريبية تمهيدا لانضمامهم إلى المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة.
وشمل الانتشار الحكومي مناطق في الحسكة والقامشلي ودير الزور والرقة، إلى جانب حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
كما سلمت "قسد" خلال الفترة الماضية عددا من المنشآت الحيوية والسيادية إلى السلطات السورية، من بينها آبار ومنشآت النفط والغاز والسدود، في إطار تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الجانبين.
وشملت الترتيبات أيضا ملف معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين كانوا محتجزين في سجون تديرها "قسد" في محافظة الحسكة، إضافة إلى عدد من القواعد التي كانت تستخدمها القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي.
ويأتي الإعلان تتويجا لمسار طويل بين دمشق و"قسد"، بدأ باتفاق مارس 2025، قبل أن يشهد توترات ومواجهات عسكرية، وصولا إلى اتفاق شامل أعلنته الحكومة السورية في 29 يناير 2026، تضمن وقف إطلاق النار وبدء عملية دمج عسكري وأمني وإداري.
وسبق للرئيس الشرع أن أصدر في يناير الماضي مرسوما يتعلق بحقوق المواطنين السوريين الأكراد، نص على أنهم جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية.
وكان عبدي قد أعلن قبل أيام اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ"قسد"، مؤكدا أن حقوق الأكراد ستدرج في الدستور وأن المكونات التي كانت تابعة لقواته ستلتزم بقوانين الدولة السورية.
ولا تزال عملية دمج بعض المؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية قيد الاستكمال، ومن بينها قطاعات التعليم والهجرة والجوازات والنفوس والشؤون المدنية والعقارية، على أن تستكمل خلال الأيام المقبلة.
وتأسست قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2015 في محافظة الحسكة، وضمت بصورة أساسية وحدات كردية إلى جانب فصائل عربية وسريانية وتركمانية، وحصلت على دعم عسكري مباشر من الولايات المتحدة والتحالف الدولي خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.
وتمكنت القوات خلال السنوات اللاحقة من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا، شملت أجزاء من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب، وأصبحت إحدى أبرز القوى العسكرية على الأرض خلال سنوات الصراع السوري.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتولي الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع السلطة، دخل الطرفان في مفاوضات بشأن مستقبل المناطق الخاضعة لـ"قسد" ودمج مؤسساتها ضمن الدولة السورية.
وتخللت المفاوضات مواجهات عسكرية مطلع 2026، قبل التوصل إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار وعودة مؤسسات الدولة إلى المناطق الواقعة في شمال شرقي البلاد، وصولا إلى إعلان الثلاثاء الذي ينهي رسميا وجود قوات سوريا الديمقراطية ككيان عسكري مستقل.