تصاعد التوتر بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وهما من أبرز مكونات الأغلبية الحكومية، قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، بعدما اتهم "الأحرار" حليفه في الأغلبية بمحاولة استقطاب عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه.
وعبر المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، خلال اجتماع عقده الثلاثاء 25 غشت برئاسة محمد شوكي، عن "قلقه العميق" إزاء ما وصفه باستهداف عدد من منتخبي الحزب ومحاولات استقطابهم للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.
واعتبر الحزب أن هذه الممارسات "تتجاوز حدود المنافسة السياسية الطبيعية"، محذرا من انعكاساتها على قواعد التنافس الديمقراطي وتكافؤ الفرص بين الأحزاب خلال الاستحقاقات المقبلة.
وأشار "الأحرار" إلى وجود تناقض بين الالتزامات المعلنة للأحزاب بشأن تخليق الحياة السياسية وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، وبين ممارسات قال إنها تتعارض مع هذه المبادئ.
وذكر الحزب عددا من الأسماء التي قال إنها كانت موضوع محاولات استقطاب، من بينها عبد الإله حي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو وعثمان بادل ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي وعبد القادر الهدوري.
وأوضح أن بعض هؤلاء سبق الإعلان عن ترشيحهم باسم التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات المقبلة، فيما لا يزال آخرون يتولون مهاما انتخابية باسم الحزب.
كما أشار المكتب السياسي إلى ما وصفه بـ"انتقالات هجينة" شهدتها جهة الداخلة بين مكونات أخرى من الأغلبية، معتبرا أن امتداد الظاهرة إلى منتخبي الحزب يعكس توجها نحو استقطاب الأشخاص بدلا من التنافس على أساس البرامج والمشاريع والأفكار.
وقال الحزب إن محاولات الاستقطاب وصلت إلى استهداف عضو في مكتبه السياسي، معتبرا أن الأمر لم يعد يندرج ضمن "مجرد حركية سياسية"، بل يمس بالأعراف المنظمة للعلاقات بين الأحزاب وباستقلالية هياكلها وقياداتها.
وشدد "الأحرار" على أن تعدد الحالات وتكرارها وتشابه الأساليب المستخدمة، بحسب روايته، يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها وقائع معزولة.
ودعا الحزب إلى تعزيز اليقظة خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يضمن احترام القواعد المنظمة للاستحقاقات ونزاهة الاقتراع وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
ولوح التجمع الوطني للأحرار باتخاذ إجراءات قانونية، مؤكدا احتفاظه بكامل حقوقه في اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة وسلوك المساطر التي يتيحها القانون لمواجهة الممارسات التي يتهم بها حليفه الحكومي.
وفي المقابل، أكد الحزب أنه لن يرد على ما وصفه بهذه الممارسات بأساليب مماثلة، مجددا تمسكه بمنافسة سياسية تقوم على البرامج والحصيلة والمشاريع والأفكار، واعتبار صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين الفيصل في التنافس بين الأحزاب.
ولم يصدر عن حزب الأصالة والمعاصرة، حتى وقت نشر المعطيات، رد على الاتهامات التي وجهها إليه التجمع الوطني للأحرار.