الجمعة، 30 أكتوبر 2026

فيضانات مدمرة في نيبال تقتل أكثر من 270 شخصا وفقدان نحو 1500 آخرين


ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المفاجئة التي ضربت نيبال إلى أكثر من 270 قتيلا، فيما لا يزال نحو 1500 شخص في عداد المفقودين، بينهم مئات السياح الأجانب، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة، بحسب وكالة رويترز.

وضربت الفيضانات، الأربعاء، مناطق جبلية قرب الحدود بين نيبال ومنطقة التبت الصينية، بعدما اندفعت كميات هائلة من المياه والرواسب والصخور عبر نهري بهوتي كوشي وتريشولي، مجتاحة طرقا وقرى ومناطق يرتادها السياح والمتنزهون والحجاج.

وبحسب السلطات، يوجد ما لا يقل عن 700 سائح أجنبي بين المفقودين. وأعلنت وزارة الخارجية الهندية أن 288 مواطنا هنديا على الأقل لا يزالون في عداد المفقودين داخل نيبال، بينهم سياح وعمال، فيما علق نحو 200 هندي آخرين في الصين.

وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث باستخدام المروحيات، في ظل انقطاع عدد من البلدات والوديان عن الطرق البرية. كما يجري نقل الخيام والمواد الغذائية ومياه الشرب وغيرها من الإمدادات الطارئة جوا إلى آلاف المتضررين.

وقال الصليب الأحمر إن حجم الدمار هائل، مشيرا إلى أن قرى بأكملها تعرضت للدمار، فيما لا يزال مصير عدد كبير من السكان مجهولا. وتتركز الجهود حاليا على الوصول إلى المصابين والنازحين والمناطق المعزولة، وسط حاجة ملحة إلى مياه الشرب النظيفة بعد تضرر البنية التحتية للمياه.

وأفاد المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال بأن مستوى مياه نهر تريشولي ارتفع في بعض المناطق بنحو تسعة أمتار خلال 30 دقيقة فقط، ما يعكس شدة التدفق المفاجئ الذي ضرب المنطقة.

ويرجح خبراء أن تكون الكارثة ناجمة عن انهيار الجزء السفلي من نهر جليدي في جبال الهيمالايا، ما أدى إلى انهيار كتل من الجليد والصخور باتجاه أحد الأودية قبل أن تتشكل موجة من المياه والحطام اجتاحت المناطق الواقعة في مسارها.

ولم يتضح بعد السبب المباشر وراء انهيار النهر الجليدي. وكانت السلطات النيبالية قد أشارت في البداية إلى احتمال ارتباطه بهزة أرضية، غير أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قالت لاحقا إن الإشارة الزلزالية المسجلة نتجت على الأرجح عن انهيار الصخور والجليد وتدفق الحطام، وليس عن زلزال تسبب في الكارثة.

ويرى خبراء أن تغير المناخ قد يكون أحد العوامل التي تزيد من هشاشة المناطق الجبلية المرتفعة، من دون اعتباره سببا مباشرا وحيدا للحادث. ويسهم ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الأنهار الجليدية وتغير دورات التجمد والذوبان وهطول الأمطار في إضعاف استقرار المنحدرات الجبلية وزيادة مخاطر الانهيارات.

وكانت الأمم المتحدة قد أشارت في 2023 إلى أن جبال نيبال المغطاة بالثلوج فقدت نحو ثلث غطائها الجليدي خلال ما يزيد قليلا على ثلاثة عقود، وأن وتيرة ذوبان الأنهار الجليدية تسارعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وتتواصل عمليات البحث عن المفقودين وإيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع وصول فرق الإنقاذ إلى القرى والمناطق التي لا تزال معزولة.