الخميس، 29 أكتوبر 2026

آيسلندا ترفض استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في استفتاء شعبي


رفض الناخبون في آيسلندا، في استفتاء جرى السبت، مقترح الحكومة استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في نتيجة شكلت انتكاسة لبروكسل وعكست مخاوف مرتبطة خصوصا بقطاع الصيد والاستقلال الاقتصادي.

وأظهرت النتائج أن 52.8% من المصوتين رفضوا استئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، مقابل 47.2% أيدوا ذلك، فيما بلغت نسبة المشاركة 82.5% من الناخبين المسجلين، بحسب هيئة الإذاعة العامة في آيسلندا ووسائل إعلام محلية.

وصوتت دائرتان فقط في وسط ريكيافيك لصالح استئناف مفاوضات العضوية، بينما رفضت الدوائر الريفية وضواحي العاصمة المقترح الحكومي.

وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي لوكالة رويترز إن النتيجة تمثل "انتكاسة واضحة لبروكسل"، مشيرا إلى أن قضيتي الصيد والاستقلال كانتا حاسمتين في تحديد موقف الناخبين.

وكانت حكومة رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير قد قدمت الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره وسيلة لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الحروب التجارية وتصاعد التنافس في منطقة القطب الشمالي، معتبرة أن الاستفتاء يشكل لحظة حاسمة في النقاش حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد.

وقالت فروستادوتير قبل التصويت إن فوز معسكر الرفض سينهي النقاش بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي طوال فترة بقاء ائتلافها المنتمي إلى يسار الوسط في الحكم.

ويأتي التصويت بعد أكثر من عقد من الجدل حول عضوية الاتحاد الأوروبي في آيسلندا، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي لكنها لا تملك جيشا دائما.

وكان بعض المسؤولين في بروكسل يأملون أن يؤدي تصويت آيسلندا لصالح استئناف مفاوضات العضوية إلى تخفيف الشكوك بشأن سياسة توسع الاتحاد الأوروبي، وتعزيز موقع التكتل في ظل تنامي الاهتمام بالأمن في منطقة القطب الشمالي.

غير أن قطاع الصيد شكل إحدى أبرز القضايا بالنسبة للناخبين الآيسلنديين، بالنظر إلى أهميته الكبيرة للاقتصاد الوطني. ويسهم القطاع، بشكل مباشر وغير مباشر، بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يمثل نحو 40% من عائدات الصادرات.

وتعود أول محاولة رسمية لانضمام آيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي إلى سنة 2009، عندما تقدمت بطلب العضوية في أعقاب الأزمة المالية التي ضربت اقتصادها، قبل أن توقف حكومة متشككة في الاتحاد المفاوضات سنة 2013.

وشكلت الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة محورا أساسيا في حملة الاستفتاء الأخيرة، في ظل مواجهة البلاد تضخما مرتفعا وأسعار فائدة عالية.

واعتبر مؤيدو استئناف المفاوضات أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وما قد يترتب عليه مستقبلا من اعتماد اليورو، يمكن أن يخفف الضغوط الاقتصادية، إذ يبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الآيسلندي 8%، مقابل 2.25% لدى البنك المركزي الأوروبي.

وقال كبير الاقتصاديين في نقابة "فيسكا"، فيلهيالمور هيلمارسون، إن الانضمام "لن يحل المشكلات الهيكلية في آيسلندا، لكنه قد يصبح محفزا نحو اقتصاد أكثر صحة".

في المقابل، قالت زعيمة المعارضة غودرون هافستينسدوتير، التي قادت حملة الرفض، إن الحجج الاقتصادية المؤيدة للانضمام مبالغ فيها، مضيفة: "هذه ليست مشكلات ستحلها بروكسل لنا. إنها مشكلات يتعين على السياسيين الآيسلنديين حلها".

كما شكل مستقبل السيطرة على مياه الصيد نقطة خلاف رئيسية، إذ تنص قواعد الاتحاد الأوروبي على تحديد حصص الصيد بناء على أنماط الصيد التاريخية وعوامل أخرى.

وقال بعض المسؤولين الآيسلنديين إن البلاد ستحتفظ عمليا بالسيطرة على مياهها، لأن دول الاتحاد الأوروبي لم تمارس الصيد فيها منذ عقود، غير أن معسكر الرفض شكك في استمرار أي ترتيبات مرنة على المدى الطويل.