الجمعة، 30 أكتوبر 2026

قواعد جديدة لتسجيل تفويت وكراء وتقسيم العقارات الناتجة عن التجزئات بالمغرب


دخلت قواعد جديدة حيز التنفيذ في مجال تسجيل العمليات العقارية المرتبطة بالتجزئات وتقسيم العقارات بالمغرب، بعد صدور القانون رقم 34.21 المعدل للقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وتعميم الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية مذكرة مصلحية توضح كيفية تطبيق مقتضياته.

وكان القانون رقم 34.21 قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 غشت، قبل أن تصدر الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في نهاية الشهر نفسه، المذكرة المصلحية رقم 08/2026 الموجهة إلى المحافظين على الأملاك العقارية.

وتحمل التعديلات الجديدة تغييرات مهمة بالنسبة إلى المنعشين العقاريين والمجزئين والملاك والجماعات الترابية، خصوصا في ما يتعلق بتسجيل عمليات التفويت والكراء والتقسيم ونقل الطرق والشبكات والمساحات المهيأة إلى الملك العام الجماعي.

ومن أبرز التعديلات استبدال مصطلح "البيع" بمصطلح "التفويت" في مختلف مقتضيات القانون رقم 25.90، بهدف توسيع نطاق العمليات المعنية ليشمل جميع التصرفات التي يترتب عنها نقل الملكية، وليس البيع فقط.

وبذلك، أصبحت عمليات مثل المبادلة والحصص المقدمة للشركات والوفاء بمقابل وتقسيم الممتلكات مع أداء مقابل مالي، متى ترتب عنها نقل ملكية بقعة أو عقار ناتج عن تجزئة، خاضعة للمقتضيات القانونية المنظمة لهذه العمليات.

كما أتاح القانون إمكانية تغيير تخصيص العقارات الموجهة للتجهيزات العمومية ضمن تصاميم التجزئات لفائدة تجهيزات عمومية أخرى أو مشاريع ذات منفعة عامة تعبئ الدولة العقار من أجل إنجازها، على أن تحدد كيفيات تطبيق هذا المقتضى بنص تنظيمي.

ومن بين أبرز المستجدات أيضا أن التسلم المؤقت لأشغال التجهيز يؤدي بقوة القانون إلى نقل طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والتطهير، إلى جانب المساحات غير المبنية والمهيأة، إلى الملك العام للجماعة وإدماجها فيه تلقائيا، دون الحاجة إلى إبرام عقد إضافي لنقل ملكيتها.

وتميز المذكرة بين حالتين في ما يتعلق بإدماج هذه المرافق في السجل العقاري. فإذا لم يعد الرسم العقاري الأصلي يضم سوى الطرق والشبكات والمساحات غير المبنية، يتم الإدماج استنادا إلى الرسم نفسه.

أما إذا كانت المساحة العقارية المعنية تضم أجزاء متبقية من التجزئة أو قطعا تحتاج إلى التسوية، أو إذا كانت التجزئة مرخصة على مراحل، فيتعين إنشاء رسم عقاري جديد، بما يسمح بفصل الأجزاء التي أصبحت ضمن الملك العام عن باقي العقارات.

كما أصبح رئيس المجلس الجماعي ملزما بإحالة نسخة من محضر التسلم المؤقت على المحافظ على الأملاك العقارية، في خطوة تستهدف تسريع تسوية الوضعية القانونية للطرق والشبكات والمرافق التي تنتقل إلى الملك العام الجماعي.

وتبرز التغييرات بشكل أكبر في المادتين 35 و61 من القانون، إذ تمنع المقتضيات الجديدة تسجيل العقود المتعلقة بعمليات التفويت أو الكراء أو التقسيم المنصوص عليها في القانون ما لم يقدم الأطراف نسخة من محضر التسلم المؤقت أو شهادة يسلمها رئيس المجلس الجماعي، بعد استطلاع رأي لجنة تضم الوكالة الحضرية والجماعة والعمالة أو الإقليم، تثبت أن العملية غير خاضعة لأحكام القانون رقم 25.90.

ويعني ذلك، عمليا، أن المحافظ على الأملاك العقارية لا يمكنه تسجيل العملية في غياب إحدى الوثيقتين المطلوبتين، وهو ما قد يؤثر على المعاملات المرتبطة بالتجزئات التي لم تستكمل إجراءات التسلم المؤقت لأشغالها.

وتشمل التعديلات أيضا المادة 58، التي تعفي بعض عمليات التقسيم من الحصول على ترخيص بالتجزئة، ومن بينها تقسيم عقارات تملكها الدولة أو الجماعات الترابية لإنجاز مشاريع ذات منفعة عامة، وتقسيم عقارات مملوكة على الشياع بين الدولة وأطراف أخرى عندما تكون المبادرة من الدولة، إلى جانب فصل قطع عقارية لفائدة الدولة أو الجماعات الترابية من أجل إنجاز تجهيزات عمومية.

ورغم الإعفاء من الترخيص في هذه الحالات، يظل الحصول على شهادة تثبت عدم خضوع العملية للقانون ضروريا من أجل تسجيلها.

وتفرض هذه المقتضيات على المنعشين والمجزئين تنسيقا أكبر بين تقدم الأشغال وإجراءات الجماعة والوكالة الحضرية والمحافظة العقارية، إذ أصبح استكمال بعض المعاملات العقارية وتسجيلها مرتبطا بتوفر محضر التسلم المؤقت أو شهادة عدم الخضوع.

كما يتضمن القانون مقتضيات خاصة بالتجزئات التي تنجز تدريجيا من طرف الدولة أو المؤسسات العمومية لإعادة إسكان ضحايا الكوارث الطبيعية أو محاربة السكن غير اللائق، على أن تحدد بعض تفاصيل تطبيق هذه المقتضيات لاحقا.

ومن جهة أخرى، استبدلت التعديلات مصطلحي "الجماعة الحضرية" و"الجماعة القروية" بمصطلح "الجماعة"، لتوحيد النظام القانوني المطبق على مختلف الجماعات الترابية.

ومن شأن التطبيق الفعلي لهذه المقتضيات أن يعزز الأمن القانوني للمعاملات العقارية ويحد من حالات الغموض المرتبطة بوضعية بعض التجزئات، لكنه يضع في الوقت نفسه الجماعات وباقي الإدارات المعنية أمام تحدي معالجة الطلبات وعقد اجتماعات اللجان وتسليم الشهادات المطلوبة في آجال مناسبة.

وقد يؤدي أي تأخر في إصدار شهادات عدم الخضوع أو استكمال إجراءات التسلم المؤقت إلى تعطيل تسجيل بعض المعاملات لدى المحافظة العقارية، ما يجعل فعالية الإصلاح مرتبطة، إلى جانب الإطار القانوني الجديد، بقدرة مختلف الإدارات المعنية على مواكبة متطلبات تنفيذه.